= وقد عقب ابن عساكر على ذلك بأن كلتا الروايتين تصحيف، والصواب "أنص" / ترجمة الزهري/ ٩٥. وقد أخرج ابن عبد البر أيضًا رواية التَّبوذَكي السابقة من نفس المصدر الذي أخرجها ابن عساكر منه ولكن بلفظ "أنسق للحديث" بدل "أسند للحديث"/ التمهيد ٦/ ١٠٣، وكذا أوردها ابن رجب من نفس الطريق/ شرح العلل ١/ ١٦٦، وسيأتي ذكر المؤلف لها في الأصل ص ٥٣٣ فلعله تصحيف أيضًا، ولعله تعدد قوله، فمرة قصد السند، ومرة قصد المتن بقوله: "أنسق للحديث" أي أكثر تحريًا وحُسْنَ قراءة لسياقته المأخوذة عن شيوخه، وقد جمع له الأمرين الإمام أحمد فقال: الزهري أحسن الناس حديثًا، وأجود الناس إسنادًا/ السير ٥/ ٣٣٥. وبناء على رواية "أنص" من أن معنى العبارة: أن عمرو بن دينار ما رأى أرفع ولا أسند للحديث من الزهري، يكون هذا مخالفًا لما قدمته في التعليقات السابقة ص ٤٧٧ ت، ٤٧٨ ت من أن الزهري وُصِف بالتدليس وكثرة الإرسال للحديث/ وانظر جامع التحصيل/ ١٠١، ٣٣١، وقال الآجري: عن أبي داود: جميع حديث الزهري كله ألفا حديث ومائتا حديث، النصف منها مسند، وقدر مائتين عن غير الثقات/ تهذيب الكمال ٣/ ١٢٧٠ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٧ / وسير النبلاء ٥/ ٣٢٨، وقد تكلم العلماء في مراسيل الزهري، فبعضهم صححها وأكثرهم على تضعيفها/ انظر ترجمة الزهري/ ١٥٧ - ١٦٠، وجامع التحصيل/ ١٠١، ١٠٢ وشرح العلل لابن رجب ١/ ٢٨٢، ٢٨٤ والتمهيد ٦/ ١١٢. وما روى عن أحمد بن صالح المصري أنه أنكَر على يحيى بن سعيد تضعيف مرسل الزهري، تعقبه ابن رجب بأنه مروى من وجه لا يَثْبُت/ شرح العلل ١/ ٢٨٤. وقال الذهبي: مراسيل الزهري كالمُعضَل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي =