للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= لكن هناك نقطة أخرى واجهت أبا حاتم، وهي وجود حديث صرح فيه الزهري بتحديث أبان له، وهو حديث طلاق السكران، الآتي تخريجه، وقد أجاب أبو حاتم عنه بأنه لا يصح، كما ذَكرَ المؤلف لا الأصل، وانظر الجرح والتعديل ٨/ ٧١.
غير أن أبا حاتم لم يوضح سبب عدم صحة الحديث حتى يمكن النظر فيه، وقد ذكر غيره بعض الأسباب ولكن الراجح ردُّها، كما سيأتي قريبًا.
وكما شارك أبا حاتم في قوله غيرُ واحد، فإن الذُّهلي أيضًا قد شاركه غيرُ واحد في إثبات سماع الزهري من أبان، وتصحيح حديث طلاق السكران.
ومن هؤلاء أبو زرعة الدمشقي، وشيخه عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدُحَيم، فقد قال أبو زرعة: وأنكر بعض أهل العلم أن يكون ابن شهاب سمع من أبان بن عثمان بن عفان، فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن إبراهيم، فلم ينكر لقاءه/ تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٥٠٨.
وسأله أيضًا أبو زرعة: أتستوحش سماع الزهري من أبان؟ قال: لا/ المصدر السابق ١/ ٥١٠، وذكر دُحَيم لأبي زرعة دليلَه على اللقاء، والسماع: أن الزهري كان مرة بصحبة عمر بن عبد العزيز بالمدينة المنورة، في حين كان أبان بن عثمان واليًا عليها، فاجتمع ثلاثتهم في مجلس عُرِض فيه على عمر بن عبد العزيز الفصل في طلاق رجل سكران، قال دُحَيم لأبي زرعة: فحدثني آدم -يعني ابن أبي إياس- قال: حدثنا ابن ذِئْب عن الزهري قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: طلقتُ امرأتي وأنا سكران، قال الزهري: فكان رأى عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده، ويفرق بينه وبين امرأته، حتى حدثه أبان بن عثمان بن عفان (أن عثمان -رضي الله عنه- قال): ليس على المجنون ولا السكران طلاق، فقال عمر: تأمروني، وهذا يحدثني عن عثمان بن عفان؟ فَجلَده، وردَّ إليه امرأته/ تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٥٠٩، فقول الزهري: "فكان رأي عمر مع رأينا ... حتى حدثه أبان"، يفيد أنه كان حاضرًا مع عمر آنذاك، وسمع تحديث أبان له بهذا الحديث؛ ولهذا فإن أبا زرعة الدمشقي ساق الحديث المذكور =

<<  <  ج: ص:  >  >>