للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= الزهري من ابن عمر حديثين، ولم يسمع هذا منه/ سنن النسائي الصغرى - كتاب الصلاة - باب الخوف ٣/ ١٧٢، ١٧٣.
وعلى هذا تكون رواية الزهري للحديث المذكور عن ابن عمر منقطعة - والصحيح روايته له عن سالم عن أبيه، كما في طريق معمر السابقة، فقد اتفق الشيخان على إخراج الحديث بها/ انظر تحفة الأشراف ٥/ ٣٩١ ح ٦٩٣١ و ٦/ ٤٦ ح ٧٤٤٨.
ويلاحظ أن ابن السني لم يذكر الحديثين اللذين قال إن الزهري سمعهما من ابن عمر، فلعله اعتمد في هذا على مجرد قول معمر السابق أو غيره، وقد تقدم لنا تحقيق عدم معرفة هذين الحديثين على وجه التحديد، وما عَدْه ابن عبد البر منهما، وهو حديث معمر عن الزهري في لقائه بابن عمر في عرفات، كما تقدم، لم يقطع بثبوته، حيث قال: وليس لابن شهاب سماع من ابن عمر غير حديث معمر هذا -إن صح عنه-/ التمهيد ١٠/ ٧، وقد بينت آنفًا أن سنده مُعَلٍّ، فلا يعتد به. وحكى المِزِّي القولَ بسماع الزهري حديثين من ابن عمر بلفظ "يقال" الذي اصطلح على التعبير بمثله عما في إسناده نظر عنده/ تهذيب الكمال ١/ ٣، ٣/ ١٢٦٩.
وأما غير هذين الحديثين، فإن استعراضنا السابق للأحاديث التي لم تذكر فيها واسطة بين ابن عمر وبين الزهري، أو ما صرح فيه برؤيته له، قد تبين منه أن طرق تلك الأحاديث مُعَلَّة، وأن الراجح وجود واسطة بين الزهري وبين ابن عمر، كما ثبت في الطرق الأخرى المعتمدة لتلك الأحاديث.
وقد جاء عن الزهري نفسه تصريح بدخول سالم بينه وبين ابن عمر والد سالم، فقال مالك -وهو من أثبت أصحاب الزهري-: كنا نجلس إلى الزهري والى محمد بن المنكدر، فيقول الزهري: قال ابن عمر: كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه، فقلنا له: الذي ذكرت عن ابن عمر، من أخبرك به؟ قال: ابنُه سالم/ الطبقات الكبرى لابن سعد/ القسم المحقق/ ١٧٩ والتمهيد لابن عبد البر ١/ ٣٧. =

<<  <  ج: ص:  >  >>