ما من عامل يعمل في الدنيا إلاّ وله من يعمل في الدرجات في الآخرة، فإذا أمسك أمسكوا، فيقال لهم: ما لكم لا تعلمون؟ فيقولون: صاحبنا لاه.
قال: يوسف عجبت لكم كيف تنام عين مع المخافة؟ أو يغفل قلب بعد اليقين بالمحاسبة؟ من عرف وجوب حق الله على عباده لم تشتمل عيناه أبدا إلاّ بإعطاء المجهود من نفسه، خلق الله القلوب مساكن للذكر، فصارت مساكن للشهوات، والشهوات مفسدة للقلوب وتلف للأموال، لا يمحوا الشهوات من القلوب إلاّ خوف مزعج أو شوق مفلق.
٨٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو صالح [محمد بن] محمد بن عيسى العارض المروزي، ثنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن الخصيب ببغداد، حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: قال لي المأمون يا إبراهيم قال:
لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل الفضيل بن عياض، قال: لي-وقد دخلت عليه-يا أمير المؤمنين فرّغ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه، فيقطعاك عن معاصي الله تعالى، ويباعداك من عذاب النار (١).
٨٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت النصر أباذي، يقول: سمعت ابن أبي حاتم: سمعت علي بن عبد الرحمن يقول: قال لي:
أحمد بن عاصم الأنطاكي:
قلّه الخوف من قلّة الحزن في القلب وإذا قلّ الحزن في القلب خرب كما يخرب البيت، إذا لم يسكن خرب.
٨٩٠ - أخبرنا أبو طاهر الزيادي، أنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: سمعت علي بن عثام قال: قال مالك بن دينار: يقال إنّ القلب إذا لم يحزن خرب كما أنّ البيت إذا لم يسكن خرب.
(١) في المختصر ص ٩١ بعد قوله (النار) اللهم اقطعنا عن معاصيك وباعدنا من نارك الموقدة. ٨٩٠ - أخرجه السلمي في عيوب النفس (٦٤) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٦٠).