للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فاشتملت هذه الآية على تحريم الاستهزاء والسخرية وتحريم اللمز وهو الغيبة والوقيعة ومعنى {لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} أي لا يلمز بعضهم بعضا، وتحريم التنابز بالألقاب هو أن يدع الواحد أن يدعو صاحبه باسمه الذي سماه أبوه ويضع له لقبا يريد أن يشينه به أو يستذله فيدعوه به ثم قال: {بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ} فأبان أن فعل هذه المحظورات فسوق بعد الإيمان، والإيمان يوجب مواصلة أقداره الاعتراض على الموجود منه بما لا يليق به، ثم قال: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ} أي هم الظالمون أنفسهم بسوقها إلى النار والعذاب الأليم ثم قال: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}.

فأراد أن ظن القبيح بالمسلم كهمزه ولمزه والسخرية والهزء به، نهى عنه وأخبر أنه إثم ونهى عنه وعن التجسس وهو تتبع أحواله في خلواته وجوف داره والتعرف لها فإن ذلك إذا بلغه ساءه وشق عليه فكان التعرض له من باب الأذى الذي لا موجب له ولا مرخص فيه. وبسط الكلام فيه قال ثم نهى عن الغيبة فقال: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً}.

أي لا يذكره وهو غائب عنه بما لو كان حاضرا فسمعه يشق عليه وشبه الاغتياب بأكل لحم الميت لأن الميت لا يشعر بأن يؤكل لحمه كما لا يشعر الغائب بأن يسلب عرضه ولا ينبغي لمسلم أن يصاحب مسلما ولا أن يغلظ له قولا ولا أن يتعرض لمساءته ولا أن يبهته وروي فيه أحاديث ونحن نأتي إن شاء الله على ما حضرنا من ذلك وزيادة لائقة به بتوفيق الله عز وجل.

٦٧٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه (ح).

وأخبرنا أبو عبد الله وأبو زكريا بن أبي اسحاق قالا أنا أبو الحسن بن عبدوس الطرائفي نا عثمان بن سعيد الدارمي نا القعنبي فيما قرأ على مالك (ح).

وأخبرنا: أبو عبد الله بن يعقوب نا جعفر بن محمد ومحمد بن عبد السّلام قالا نا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن أبي الزناد وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>