أعفوه مما يكره فأبوا عليه فأمهلهم حتى إذا جاء الشهر الحرام دعا عليهم فقال:
اللهم رب كل آمن وخائف ... وسامعا بهتاف كل هاتف
إن الخزاعي أبى يقاصف ... لم يعطني [حقي](٤) فلم ينا صف
فاجمع لهم الأحبة وإلا لا طف ... بين فران ثم والنواصف
جمعهم جوف كربة راجف (٥) ...
قال: فبينما هم عند قليب ينزفونه فمنهم من هو فيه ومنهم من هو فوقه تهور القليب بمن كان عليه وعلى من كان فيه فصار قبورهم حتى الساعة فقال عمر: سبحان الله إن في هذه لعبرة وعجبا.
فقال رجل من القوم آخر: يا أمير المؤمنين ألا أخبرك بمثل هذا وأعجب منه قال: بلى.
قال: إن رجلا من هذيل ورث فخذه الذي هو فيها حتى لم يبق منهم أحد غيره فجمع مالا كثيرا فعمد إلى رهط [من](٦) قومه يقال لهم بنو المؤمل فجاورهم ليمنعوه وليردوا عليه ماشيته وإنهم حسدوه على ماله [ونفسوه ماله](٧) فجعلوا يأكلون من ماله ويشتمون عرضه وإنه ناشدهم الله والرحم ألا عدلوا عنه ما يكره فأبوا عليه فجعل رجل منهم يقال له رباح يكلمهم فيه ويقول: يا بني المؤمل ابن عمكم اختار مجاورتكم على من سواكم فأحسنوا مجاورته فأبوا عليه فأمهلهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعا عليهم فقال:
اللهم أزل عني بني المؤمل ... وارم على أقفائهم بمثكل
بصخرة أو عرض جيش جحفل ... إلا رباحا أنه لم يفعل
قلت: وفي رواية غيره بصخرة صماء أو بجحفل قال: فبينما هم ذات يوم نزول إلى أصل جبل انحطت عليهم صخرة من الجبل لا تمر بشيء إلا طحنته حين مرت بأبياتهم فطحنتها طحنة واحدة إلا رباحا الذي استثناه.
(٤) في ب الحق. (٥) غير واضح في (أ). (٦) سقطت من أوأثبتناها من ب.