فَإِنْ تَكُ أذاودٌ أصِبْنَ ونِسْوة ... فَلَنْ تَذْهَبُوا فِرْغًا بقتلِ حِبال١
نصبْت لَهُمْ صدرَ الحِمالةِ ... إنَّهَا مُعَاوِدَةٌ قِيلَ الكُماة نَزَالِ٢
فَيَوْمًا تَرَاهَا فِي الجِلالِ مَصُونةً ... وَيَوْمًا تَرَاهَا غيرَ ذاتِ جِلالِ٣
عشيَّةَ غادرتُ ابنَ أقرمَ ثَاوِيًا ... وعُكَّاشة الغَنْمِي عندَ حجالِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حِبال: ابْنُ طُلَيحة٤ بْنِ خُوَيلد. وَابْنُ أقْرَم: ثَابِتُ بْنُ أقْرم الْأَنْصَارِيُّ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وعُكَّاشة بْنُ مُحْصَنٍ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "إنَّكَ مِنْهُمْ -أَوْ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ-"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشة وَبَرَدَتْ الدعوةُ" ٥.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا بَلَغَنَا عَنْ أَهْلِهِ: "مِنَّا خيرُ فَارِسٍ فِي الْعَرَبِ"، قَالُوا: وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "عُكَّاشة بْنُ مِحْصَن"، فَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الأزْور الْأَسَدِيُّ: ذَاكَ رَجُلٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "لَيْسَ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُ منا للحِلْف".
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَنَادَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ابنَه عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ أَيْنَ مَالِي يَا خبيثُ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ:
لَمْ يَبْقَ غيرُ شِكَّةٍ ويَعْبوبْ ... وصارمٌ يَقْتلُ ضُلاَّلَ الشِّيبْ٦
فِيمَا ذُكِرَ لِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدي.
طَرْحُ الْمُشْرِكِينَ فِي الْقَلِيبِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بن رومان عن عُروة بن
١ الأذواد: جمع ذود، ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل. والفرغ: أن يطل الدم.
٢ الحمالة: اسم فرس. ونزال: اسم فعل أمر بمعنى أنزل.
٣ الجلال ما يلبسه الفرس لصيانته.
٤ هو ابن أخيه لا ابنه وهو: حبال بن مسلمة بن خويلد.
٥ بردت الدعوة: ثبتت.
٦ الشكة: السلاح. واليعبوب: الفرس الكثير الجري.