أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عدوَّ اللَّهِ؟ قَالَ: وَبِمَاذَا أَخْزَانِي أعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ١، أخْبرني لِمَنْ الدَّائِرَةُ اليومُ؟ قَالَ: قُلْتُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ضَبَثَ: قَبَضَ عَلَيْهِ ولَزِمه. قَالَ ضَابِئُ بْنُ الْحَارِثِ البُرْجمي:
فَأَصْبَحْتُ مِمَّا كَانَ بَيْني وبينَكم ... مِنْ الودِّ مثلَ الضابثِ الماءَ باليدِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: أعَارٌ عَلَى رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَخْبِرْنِي لِمَنْ الدَّائِرَةُ الْيَوْمَ؟
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَزَعَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: قَالَ لِي: لَقَدْ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْبًا يَا رُوَيْعي الْغَنَمِ قال: ثم احتززت رأسَه ثُمَّ جِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ؟ قَالَ: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ -قَالَ: وَكَانَتْ يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: قلتُ نَعَمْ، وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ، ثُمَّ أَلْقَيْتُ رأسَه بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَمَرَّ بِهِ: إنِّي أَرَاكَ كَأَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا، أَرَاكَ تَظُنُّ أَنِّي قَتَلْتُ أَبَاكَ، إنِّي لَوْ قَتَلْتُهُ لَمْ أَعْتَذِرْ إلَيْكَ مِنْ قَتْلِهِ وَلَكِنِّي قَتَلْتُ خَالِي الْعَاصِ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَأَمَّا أَبُوكَ فَإِنِّي مَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ يَبْحَثُ بَحْثَ الثَّوْرِ بِرَوْقِهِ٢ فَحُدْتُ عَنْهُ، وَقَصَدَ لَهُ ابْنُ عمه على فقتله.
حديث عُكاشة بن مِحْصَن: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَاتَلَ عُكَّاشة بْنُ مِحْصَن بْنِ حُرْثان الْأَسَدِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ يَوْمَ بَدْرٍ بِسَيْفِهِ حَتَّى انْقَطَعَ فِي يَدِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ جِذْلًا٣ مِنْ حَطب، فَقَالَ: "قاتلْ بِهَذَا يَا عُكَّاشة"، فَلَمَّا أَخَذَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَزَّهُ، فَعَادَ سَيْفًا فِي يَدِهِ طَوِيلَ الْقَامَةِ، شَدِيدَ المتْن، أَبْيَضَ الْحَدِيدَةِ، فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ السَّيْفُ يُسمى: العَوْن. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَشْهد بِهِ الْمَشَاهِدَ مَعَ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى قُتل فِي الرِّدَّة، وَهُوَ عِنْدَهُ، قَتَلَهُ طُليحة بْنُ خُوَيلد الْأَسَدِيُّ، فَقَالَ طُليحة فِي ذَلِكَ:
فَمَا ظَنُّكُمْ بالقومِ إذْ تَقْتُلُونَهُمْ ... أَلَيْسُوا وَإِنْ لَمْ يُسْلموا برجالِ
١ أي ليس على عار فلن أبعد أن أكون رجلا قتله قومه.٢ الروق: القرن.٣ الجذل: أصل الشجرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.