للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

امتناع قريش عن هدم الأساس وسببه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ يَرْوِي الحديثَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، مِمَّنْ كَانَ يَهْدِمُهَا، أَدْخَلَ عَتَلَةً بَيْنَ حَجرين مِنْهَا ليقلعَ بِهَا أحدَهما، فَلَمَّا تَحَرَّكَ الحجرُ تنقَّضت مكةُ بأسْرِها، فانتهوا عن ذلك الأساس.

الكتاب الذي وُجد في الركن: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وحُدثت أَنَّ قُرَيْشًا وَجَدُوا فِي الرُّكْنِ كِتَابًا بِالسُّرْيَانِيَّةِ، فَلَمْ يَدْرُوا مَا هُوَ، حَتَّى قَرَأَهُ لَهُمْ رجلٌ مِنْ يهودَ، فَإِذَا هُوَ: "أَنَا اللهُ ذُو بكةَ، خَلَقْتهَا يومَ خلقتُ السمواتِ والأرضَ، وصورتُ الشمسَ والقمرَ، وَحَفَفْتهَا بسبعةِ أملاكٍ حُنفاء، لَا تَزُولُ حَتَّى يزولَ أخشباها، مُبَارك لأهلها في الماءِ واللبن"١.

قال ابن هشام: أخشباها: جبلاها.

الكتاب الذي وجد في المقام: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وحُدثت أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي الْمَقَامِ كِتَابًا فِيهِ: "مكةُ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامِ يَأْتِيهَا رزقُها مِنْ ثلاثةِ سُبلٍ، لَا يحلُّها أولُ مِنْ أهلِها"٢.


١ روى مَعمَرُ بن راشد في الجامع عن الزهري أنه قال: بلغني أن قريشًا حين بَنوْا الكعبة، وجدوا فيها حجرًا، وفيه ثلاث صُفُوح، في الصفح الأول: "أنا الله ذو بكة صغتها يوم صغت الشمس والقمر.."، إلى آخر كلام ابن إسحاق، وفي الصفح الثاني: "أنا الله ذو بكة، خلقت الرحم، واشتققت لها اسْمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتَتُّه"، وفي الصفح الثالث: "أنا الله ذو بكة، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن كان الخير على يديه، وويل لمن كان الشر على يديه".
٢ لا يُحلّها أولُ من أهلها، يريد -والله أعلم- ما كان من استحلال قريش القتال فيها أيام ابن الزبير، وحُصَيْنِ بن نُمَيْر، ثم الحجاج بعده، ولذلك قال ابن أبي ربيعة:
ألا مَن لقلب مُعَنى غَزِلْ ... بِحُبِّ المُحِلَّة أخت المُحِلّ
يعنى بالمحل: عبد الله بن الزبير، لقتاله في الحرم.

<<  <  ج: ص:  >  >>