للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

شعر في أبي وهب: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَبُو وَهْبٍ: خَالُ أَبِي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان شَرِيفًا، وَلَهُ يَقُولُ شَاعِرٌ مِنْ الْعَرَبِ:

وَلَوْ بِأَبِي وِهبٍ أنختُ مَطيِتي ... غَدَتْ مِنْ نَدَاه رحلُها غيرَ خائبِ

بأبيضَ مِنْ فرْعَىْ لؤيِّ بْنِ غَالِبٍ ... إذَا حُصِّلت أنسابُها فِي الذوائبِ

أبيٍّ لِأَخْذِ الضَّيْمِ يرتاحُ للنَّدَى ... توسَّطَ جَدَّاه فروعَ الأطايبِ

عَظِيمِ رَمادِ القِدْرِ يَمَلَّا جفانَه ... من الخبزِ يعلوهنَّ مثلُ السبائبِ

نصيب قبائل قريش في تجزئة الكعبة: ثم إن قريشًا تجزأت الْكَعْبَةَ، فَكَانَ شِقُّ الْبَابِ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وزُهرة، وَكَانَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِي لِبَنِي مَخْزُومٍ، وَقَبَائِلُ مِنْ قُرَيْشٍ انْضَمُّوا إلَيْهِمْ، وَكَانَ ظَهْرُ الْكَعْبَةِ لِبَنِي جُمح وسَهْم، ابنيْ عَمْرِو بْنِ هُصَيْص بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شِقُّ الحِجْر لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ بن قُصَي، ولبني أسد بن عبد العُزَّى بْنِ قُصي، وَلِبَنِي عَدِي بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَي وَهُوَ الحَطيم.

الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ يبدأ بهدم الكعبة: ثُمَّ إنَّ النَّاسَ هَابُوا هَدْمَهَا وفَرِقُوا مِنْهُ. فَقَالَ الوليدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: أَنَا أَبْدَؤُكُمْ فِي هَدْمِهَا، فَأَخَذَ المِعْوَلَ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهَا، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَمْ ترَعْ١ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: لَمْ نَزِغْ– اللَّهُمَّ إنَّا لَا نريدُ إلَّا الخيرَ، ثُمَّ هَدَمَ مِنْ نَاحِيَةِ الرُّكْنَيْنِ، فَتَرَبَّصَ الناسُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَقَالُوا: نَنْظُرُ، فَإِنْ أُصِيبَ لَمْ نَهْدِمْ مِنْهَا شَيْئًا وَرَدَدْنَاهَا كَمَا كَانَتْ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ، فَقَدْ رَضِيَ اللهُ صنعَنا، فَهَدَمْنَا!! فَأَصْبَحَ الْوَلِيدُ مِنْ لَيْلَتِهِ غَادِيًا عَلَى عَمَلِهِ، فَهَدَمَ وَهَدَمَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إذَا انْتَهَى الْهَدْمُ بِهِمْ إلَى الْأَسَاسِ، أساسِ إبراهيِم عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَفْضَوْا إلَى حجارةٍ خُضْر كالأسْنمةٍ٢ آخذٍ بعضُها بعضًا:


١ اللهم لم تُرَعْ، وهي كلمة تقال عند تسكين الرَّوع، وإظهار اللين والبر في القول، ولا روع في هذا الموطن فيُنْفى، ولكن الكلمة تقتضي إظهار قصد البر؛ فلذلك تكلموا بها، وعلى هذا يجوز التكلم بها في الإسلام، وإن كان فيها ذكر الرَّوع الذي هو محال في حق الباري تعالى، ولكن لما كان المقصود ما ذكرنا، جاز النطق بها.
٢ وليست هذه رواية السيرة الأصلية: إنما الصحيح في الكتاب: كالأسنة وهو وهم من بعض النقلة عن ابن إسحاق والله أعلم؛ فإنه لا يوجد في غير هذا الكتاب بهذا اللفظ لا عند الواقدي ولا غيره، وقد ذكر البخاري في بنيان الكعبة هذا الخبر، فقال فيه عن يزيد بن رومان: فنظرت إليها، فإذا هي كأسنمة الإبل، وتشبيهها بالأسنة لا يشبه إلا في الزرقة وتشبيهها بأسنمة الإبل أولى لعظمها.

<<  <  ج: ص:  >  >>