للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سببها: وَكَانَ الَّذِي هَاجَهَا أَنَّ عُروةَ الرَّحال بْنَ عُتْبَةَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعة بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ هَوَازِنَ، أَجَارَ لَطيمةً١ لِلنُّعْمَانِ بْنِ المُنذِر، فَقَالَ لَهُ البرَّاض بْنُ قَيْسٍ، أَحَدُ بَنِي ضَمرة بن بكر بن عبد مَناة بن كنانة: أَتُجِيرُهَا عَلَى كِنَانَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَعَلَى الْخَلْقِ، فَخَرَجَ فِيهَا عُرْوَةُ الرحَّال، وَخَرَجَ البرَّاض يَطْلُبُ غَفْلَتَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بتَيْمَن ذِي طِلال بِالْعَالِيَةِ، غَفَلَ عُروة، فَوَثَبَ عَلَيْهِ الْبَرَّاضُ، فَقَتَلَهُ فِى الشِّهْرِ الْحَرَامِ، فَلِذَلِكُ سُمِّي: الْفِجَارُ. وَقَالَ الْبَرَّاضُ فِي ذَلِكَ:

وداهيةٍ تُهمُّ الناسَ قَبْلِي ... شَدَدْتُ لَهَا -بَنِي بَكْرٍ- ضُلوعي

هدمتُ بِهَا بيوتَ بَنِي كلابٍ ... وأرضعتُ المواليَ بالضُّروع٢

رفعتُ لَهُ بِذِى طَلَّالَ كفِّي ... فَخَرَّ يميدُ كالجِذْعِ الصريع٣


١ اللطيمة: عير تحمل البز والعطر.
٢ الضروع: جمع ضرع، هو في معنى قولهم: لئيم راضع، أي: ألحقت الموالي بمنزلتهم من اللؤم ورضاع الضروع، وأظهرت رذالتهم وهتكت بيوت أشراف بني كلاب وصرحائهم.
٣ قول البراض: رفعت له بذي طلال كفي. فلم يصرفه، يجوز أن يكون جعله اسم بقعة، فترك صرف الاسم للتأنيث والتعريف، فإن قلت: كان يجب أن يقول: بذات طلال، أي: ذات هذا الاسم المؤنث، كما قالوا: ذو عمرو أي: صاحب هذا الاسم، ولو كانت أنثى، لقالوا: ذات هند، مثلًا. فالجواب: أن قوله: "بذي" يجوز أن يكون وصفًا لطريق، أو جانب مضاف إلى طلال اسم البقعة. وأحسن من هذا كله أن يكون "طلال" اسمًا مذكرًا علمًا، واسم العلم يجوز ترك صرفه في الشعر كثيرًا. ووقع في شعر البراض مشددًا وفي شعر لبيد الذي بعد هذا مخففًا؛ نقول: إن لبيدًا خففه للضرورة، ولم نقل: إنه شدد للضرورة، وإن الأصل فيه التخفيف؛ لأنه فَعال من الطل. كأنه موضع يكثر فيه الطل فطلال بالتخفيف لا معنى له، وأيضًا؛ فإنا وجدناه في الكلام المنثور مشددًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>