للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بإنكاحِ عوفي بنتَه ليجيرَنا ... مِنْ أَعْدَائِنَا إذْ أَسْلَمَتْنَا بَنُو فِهر

فَسِرْنَا تِهامِي البلادِ ونجدَها ... بأمنِه حَتَّى خَاضَتْ العيرُ فِي الْبَحْرِ

وَهُمْ حَضَرُوا والناسُ بادٍ فريقُهم ... وَلَيْسَ بِهَا إلَّا شُيُوخُ بَنِي عَمْرِو١

بنوْها دِيَارًا جَمةً، وطَوَوْا بِهَا ... بِئَارًا تسُحُّ الماءَ من ثَبَجِ البحرِ

لَكَيْ يشربُ الحجاجُ مِنْهَا، وغيرُهم ... إذَا ابْتَدَرُوهَا صُبح تَابِعَةِ النَّحْرِ

ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تظلُّ ركابهُمُ ... مُخيسةً بَيْنَ الأخاشبِ والحِجْرِ

وقِدْما غَنِينا قبلَ ذَلِكَ حِقبةً ... وَلَا نستَقي إلَّا بخُمَّ أَوْ الحَفْرِ

وَهُمْ يَغْفِرُونَ الذنبَ يُنقَم دونَه ... وَيَعْفُونَ عَنْ قولِ السفاهةِ والهُجْرِ

وَهُمْ جَمَعُوا حلفَ الْأَحَابِيشِ كلِّها ... وَهُمْ نكَّلوا عَنَّا غُواةَ بَنِي بكرِ

فخارجَ إمَّا أهلكنَّ، فَلَا تَزَلْ ... لَهُمْ شَاكِرًا حَتَّى تُغيَّب فِي القبرِ

وَلَا تَنْسَ مَا أسدَى ابنُ لُبنى؛ فَإِنَّهُ ... قَدْ أَسْدَى يَدًا مَحْقُوقَةً مِنْكَ بالشكرِ

وَأَنْتَ ابْنُ لُبْنَى مِنْ قُصَيٍّ إذَا انْتَمَوْا ... بِحَيْثُ انْتَهَى قَصْدُ الْفُؤَادِ مِنْ الصَّدْرِ

وَأَنْتَ تَنَاوَلْتَ العُلا، فَجَمَعْتَهَا ... إلَى مَحتدٍ للمجدِ ذِي ثَبَج جَسْرِ

سبقتَ وفُتَّ القومَ بَذْلًا وَنَائِلًا ... وسُدْتَ وَلَيَدًا كلَّ ذي سؤددٍ غَمْرِ

وأمُّك سِر مِنْ خُزاعة جوهرٌ ... إذَا حَصَّل الأنسابَ يَوْمًا ذَوُو الخُبْرِ

إلَى سَبَأِ الْأَبْطَالِ تُنْمَى، وَتَنْتَمِي ... فأكرمْ بِهَا مَنْسُوبَةً فِي ذُرا الزُّهرِ

أَبُو شَمِر مِنْهُمْ، وعمرُو بنُ مَالِكٍ ... وَذُو جَدَنٍ مِنْ قَوْمِهَا وَأَبُو الْجَبْرِ٢

وأسعدُ قادَ الناسَ عِشْرِينَ حِجةً ... يؤيدُ فِي تلك المواطنِ بالنصر٣


١ يريد: بني هاشم؛ لأن اسمه عمرو.
٢ أبو شمر، وهو شمر الذي بنى سمرقند، وأبوه: مالك، يقال له: الأملوك، ويحتمل أن يكون أراد أبا شمر الغساني والد الحارث بن أبي شمر.
وعمرو بن مالك الذي ذكر: أحسبه عمرًا ذا الأذعار، وقد تقدم في التبابعة، وهم من ملوك اليمن، وإنما جعلهم مفخرًا لأبي لهب؛ لأن أمه خزاعية من سبأ، والتبابعة كلهم من حمير بن سبأ.
وأبو جبر الذي ذكره في هذا الشعر: ملك من ملوك اليمن، ذكر القتبي أن سمية أم زياد، كانت لأبي جبر من ملوك اليمن، دفعها إلى الحارث بن كلدة المتطبب من طب طبه.
٣ أسعد أبو حسان بن أسعد، وقد تقدم في التبابعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>