للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ

وَأَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ لِوَقْتِ الْمَغْرِبِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ فَحَسْبُ, قَوْله تَعَالَى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: ٧٨] , وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ إنَّهُ الْغُرُوبُ وَاحْتِمَالُ اللَّفْظِ لَهُ, فَاقْتَضَتْ الْآيَةُ أَنْ يَكُونَ لِوَقْتِ الْمَغْرِبِ أَوَّلٌ وَآخِرُ; لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: ٧٨] غَايَةٌ; وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ غَسَقَ اللَّيْلِ اجْتِمَاعُ الظُّلْمَةِ, فَثَبَتَ بِدَلَالَةِ الْآيَةِ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مِنْ حِينِ الْغُرُوبِ إلَى اجْتِمَاعِ الظُّلْمَةِ, وَفِي ذَلِكَ مَا يَقْضِي بِبُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ لَهَا وَقْتًا وَاحِدًا مُقَدَّرًا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ. وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ" وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ, فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: وَصَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ وَقَعَتْ الشَّمْسُ وَآخِرُهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ, ثُمَّ قَالَ: الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أن رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: صَلِّ مَعَنَا فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ, ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>