وتقدم ذكر تفسير ابن جرير - رحمه الله - للمثل الأعلى، بما يتضمن معنى قَوْله تَعَالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . ٢
وهذا التفسير - أيضا - يرجع إلى معنى ثبوت أوصاف الكمال لله تعالى، وتفرده بها، وأنه ليس كأوصافه شيء سبحانه.
وقد بيّن الإمام ابن القيم - رحمه الله - ذلك بقوله:"أنه سبحانه وصف نفسه بأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وأنه لا سميّ له ولا كفؤ له، وهذا يستلزم وصفه بصفات الكمال التي فات بها شبه المخلوقين، واستحق بقيامها به أن يكون {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وهكذا كونه ليس له سميّ، أي مثيل يساميه في صفاته وأفعاله، ولا من يكافيه فيها"٣.
وقَال: "فهذا النفي واقع على العدم المحض وعلى من كثرت أوصاف كماله ونعوت جلاله وأسماؤه الحسنى حتى تفرد بذلك الكمال،
١ انظر: جامع البيان، لابن جرير، (١٠/١٨١) ، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير، (٣/٤٣١) . ٢ تقدم ص (٩٤٩) . ٣ الصواعق المنزلة (٢/٦٧٦) .