للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم اللَّه - سبحانه - بما يكون من أفعال العباد وأكسابهم١ وصدورها عن تقدير منه، وخلق لها خيرها وشرها"٢.

قال بعض العلماء معقباً على قول الخطابي هذا: "وعلم اللَّه - سبحانه - بما سيقع، ووقوعه حسب هذا العلم لا تأثير له في إرادة العبد، فإِن العلم صفة انكشاف٣ لا صفة


١ اكتساب العبد: هو فعله وعمله. كما قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر:٣٨] ، وقوله: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ} [النور:١١] ، وقوله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: ٢٨٦] .
٢ معالم السنن، لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي البستي، (٤/٣٢٢) الناشر: محمد راغب الطباخ، حلب، الطبعة: الأولى، ١٣٥٢هـ.
٣ قوله: "العلم صفة انكشاف": هذا باعتبار علم العبد. حيث إن "انكشاف" مصدر "انكشف" والأصل في الإنسان الجهل، كما قال تعالى: {وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل:٧٨] وينكشف له العلم بالتعلم انكشافاً.
أما اللَّه (فليس علمه من انكشاف - ولا يستجد له علم كان خافياً عليه. بل هو - سبحانه - لم يزل عالماً بما كان وما يكون وما سيكون، محيط علمه بكل شيء.
لكن المعنى العام المطلق لهذه اللفظة، المجرد عن معنى الاكتساب، وهو كون العالم منكشف له حال المعلوم - صحيح في حق اللَّه تعالى. والاعتبار حاصل بهذا القدر العام المشترك. حيث إن علم اللَّه بفعل العبد ليس له تأثير على فعل العبد إقداماً أو إحجاماً. ومثال ذلك: {وَلِلّهِ المثَل الأَعْلَىَ} [النحل:٦٠] : لو أن رجال الأمن علموا بطريق خفي عن سرقة ستحصل، وكتبوا ذلك في محاضرهم، فإِن علمهم هذا وكتابتهم لا أثر لها على فعل السارقين إقداماً أو إِحجاماً. واللَّه أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>