للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"الخرازون، والسراجون".

٣- معرفة أساليب العمران وما يتصل بها، عبر عن ذلك بعضهم بقوله: "يعرفون عمران الدنيا وهم في أمر الدين جهال".

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه اللَّه -:

"وهؤلاء الذين لا يعملون، أي: لا يعلمون بواطن الأشياء وعواقبها. وإنما {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فينظرون إلى أساليب، ويجزمون بوقوع الأمر، الذي في رأيهم انعقدت أسبابه، ويتيقنون عدم الأمر الذي لم يشاهدوا له من الأسباب المقتضية لوجوده شيئاً.

فهم واقفون مع الأسباب، غير ناظرين إلى مسببها، المتصرف فيها. {وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} قد توجهت قلوبهم، وأهواؤهم، وإراداتهم إلى الدنيا وشهواتها، وحطامها، فعملت لها وسعت، وأقبلت بها وأدبرت، وغفلت عن الآخرة.

فلا الجنة تشتاق إليها، ولا النار تخافها وتخشاها، ولا المقام بين يدي اللَّه ولقائه يروعها ويزعجها، وهذا علامة الشقاء وعنوان الغفلة عن الآخرة.

ومن العجب أن هذا القسم من الناس، قد بلغت بكثير منهم، الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا، إلى أمر يحير العقول، ويدهش الألباب.

وأظهروا من العجائب الذرية، والكهربائية، والمراكب البرية

<<  <  ج: ص:  >  >>