قالَ: وكانَ أَبو الحسن الأَخفش١ يقولُ: أَشْيئَاءُ أَفْعِلاَءُ وجُمعَ شيَءٌ عليهِ كما جَمعوا شَاعرًا على شعراءَ ولكنَّهم حذفوا الهمزةَ التي هيَ لام استخفافًا وكانَ الأصلُ: أُشْيئاءُ [أُشْيِعَاعٌ٢] فثقل ذلك فحذفوا فسألتهُ٣ عَن تصغيرِها فقالَ: العربُ تقول أَشَيَّاءٌ فاعلَم فيدعونَها على لفظِها فقلتُ: لِمَ لاَ رُدتْ إلى واحدِها٤، كما رُدتْ "شعراءُ" إلى واحِدها؟ فَلَم يأتِ بمقنعٍ.
وقالَ٥: قَالَ الخليلُ: أَشَياءُ مقلوبةٌ كما قلبَوا "قِسيٌّ٦" وكانَ أَصلُها "قُوُوسٌ" لأَنَّ ثانيَ "قَوْسٍ" واوٌ فَقُدّمَ السينُ في الجمعِ وهم مما يغيرونَ الأَكثرَ في كلامِهم قَالَ الشَاعرُ:
"مَروانُ مَروانُ أَخوُ اليومِ اليَمِي٧،
١ انظر: التصريف ٢/ ٩٤. ٢ زيادة من "ب". ٣ الذي سأل هو المازني والذي سئل هو الأخفش. انظر: التصريف ٢/ ١٠٠. ٤ يريد: أنهم يقولون شُيَيْئات، لأن كل جمع على غير واحده هو من "أبنية الجمع فإنه يرد بالتصغير إلى واحده". ٥ أي أبو عثمان المازني. انظر: التصريف ٢/ ١٠١. ٦ انظر: التصريف ٢/ ١٠١-١٠٢ والكتاب ٢/ ٣٧٩ ٧ من شواهد سيبويه ٢/ ٣٧٩ "على قلب "اليوم" إلى "اليمي" فأخر الواو ووقعت الميم قبلها مكسورة فانقلبت ياء للكسرة. ومعنى "اليمي" الشديد. كما يقال لليل: أليل، للشديد الظلام. ونسب هذا الشاهد إلى أبي الأخزر الحماني، والحماني: منسوبة إلى حمان- بكسر الحاء وتشديد الميم- محلة بالبصرة سميت بالقبيلة. وتكملة البيت: مروان مروان أخو اليوم اليمي ... ليوم ردع أو فعال مكرم. وانظر: الخصائص ١/ ٦٤ و٣/ ٧٦. والتصريف ٢/ ١٠٢ وأدب الكاتب ٦٠٢. واللسان "يوم" والمحتسب ١/ ١٤٤. ومعجم مقاييس اللغة ٦/ ٦٠ وروايته: نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي وارتشاف الضرب/ ٣٨٨. والمخصص ١٥/ ٧٢.