وقال النخعي: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدثنا علي بن حفص البزاز قال: كان حفص بن عبد الرحمن شريك أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة يجهز عليه، فبعث إليه في رفقة بمتاع، وأعلمه أن في ثوب كذا وكذا عيبا فإذا بعته فبين فباع حفص المتاع، ونسي أن يبين، ولم يعلم ممن باعه، فلما علم أبو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله.
أخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن المغلس الحماني قال: حدثنا مليح بن وكيع قال: حدثنا أبي قال: كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن لا يحلف بالله في عرض كلامه إلا تصدق بدرهم فحلف فتصدق به، ثم جعل على نفسه إن حلف أن يتصدق بدينار فكان إذا حلف صادقا في عرض الكلام تصدق بدينار، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها، وكان إذا اكتسى ثوبا جديدا كسى بقدر ثمنه الشيوخ العلماء، وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه فوضعه على الخبز حتى يأخذ منه بقدر ضعف ما كان يأك فيضعه على الخبز ثم يعطيه إنسانا فقيرا فإن كان في الدار من عياله إنسان يحتاج إليه دفعه إليه، وإلا أعطاه مسكينا.
أخبرنا التنوخي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن حمدان قال: حدثنا أحمد بن الصلت الحماني قال: سمعت مليح بن وكيع يقول: سمعت أبي يقول: كان والله أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان الله في قلبه جليلا كبيرا عظيما، وكان يؤثر رضا ربه على كل شيء، ولو أخذته السيوف في الله لاحتمل ﵀ ورضي عنه رضى الأبرار فلقد كان منهم.