وقال أحمد بن محمد: سمعت أبا نعيم ضرار بن صرد يقول: سمعت يزيد بن الكميت وكان من خيار الناس يقول: كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في عشاء الآخرة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وأبو حنيفة خلفه فلما قضى الصلاة، وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة، وهو جالس يفكر، ويتنفس فقلت: أقوم لا يشتغل قلبه بي، فلما خرجت تركت القنديل، ولم يكن فيه إلا زيت قليل، فجئت وقد طلع الفجر، وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه، وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرا، ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرا أجر النعمان عبدك من النار، وما يقرب منها من السوء، وأدخله في سعة رحمتك قال: فأذنت فإذا القنديل يزهر، وهو قائم فلما دخلت قال لي: تريد أن تأخذ القنديل؟ قال: قلت قد أذنت لصلاة الغداة قال: اكتم علي ما رأيت، وركع ركعتي الفجر، وجلس حتى أقمت الصلاة، وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا بختري بن محمد قال: حدثنا محمد بن سماعة، عن محمد بن الحسن قال: حدثني القاسم بن معن أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ يرددها، ويبكي ويتضرع.
وقال النخعي: حدثنا سليمان بن الربيع قال: حدثنا حبان بن موسى قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: قدمت الكوفة فسألت عن أورع أهلها فقالوا: أبو حنيفة.
وقال سليمان: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: جالست الكوفيين فما