غائب قال: فقدم أبو حنيفة فارتفع إلى ابن شبرمة، وادعى الوصية، وأقام البينة أن فلانا مات، وأوصى إليه فقال له ابن شبرمة: يا أبا حنيفة احلف أن شهودك شهدوا بحق قال: ليس علي يمين كنت غائبا قال: ضلت مقاليدك يا أبا حنيفة، قال: ضلت مقاليدي؟ ما تقول في أعمى شج فشهد له شاهدان أن فلانا شجه على الأعمى يمين أن شهوده شهدوا بالحق ولا يرى؟
أخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان المروزي قدم علينا قال: قرئ على عبد الله بن علي القزاز، عن أحمد بن إسحاق، عن النضر بن محمد قال: دخل قتادة الكوفة، ونزل في دار أبي بردة فخرج يوما، وقد اجتمع إليه خلق كثير فقال قتادة: والله الذي لا إله إلا هو ما يسألني اليوم أحد، عن الحلال والحرام إلا أجبته فقام إليه أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب ما تقول في رجل غاب، عن أهله أعواما فظنت امرأته أن زوجها مات فتزوجت ثم رجع زوجها الأول ما تقول في صداقها؟ وقال لأصحابه الذين اجتمعوا إليه: لئن حدث بحديث ليكذبن، ولئن قال برأي نفسه ليخطئن فقال قتادة: ويحك أوقعت هذه المسألة؟ قال: لا قال: فلم تسألني عما يقع؟ فقال أبو حنيفة: إنا نستعد للبلاء قبل نزوله فإذا ما وقع عرفنا الدخول فيه، والخروج منه قال قتادة: والله لا أحدثكم بشيء من الحلال والحرام، سلوني عن التفسير فقام إليه أبو حنيفة فقال له: يا أبا الخطاب ما تقول في قول الله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قال: نعم هذا آصف بن برخيا ابن شمعيا كاتب سليمان بن داود، وكان يعرف اسم الله الأعظم فقال أبو حنيفة: وهل كان يعرف الاسم سليمان؟ قال: لا، قال: فيجوز أن يكون في زمان نبي من هو أعلم من النبي؟ قال: فقال قتادة، والله لا أحدثكم بشيء من التفسير سلوني عما اختلف فيه العلماء، قال: فقام إليه أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب أمؤمن أنت؟ قال: أرجو، قال: ولم؟ قال: لقول إبراهيم