فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد "...........................
قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب " ١ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في الشمس والقمر: " إنهما آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته "٢٣ فالأحوال الفلكية لا علاقة بينها وبين الحوادث الأرضية. الثاني: علم التسيير، وهو ما يستدل به على الجهات والأوقات; فهذا جائز، وقد يكون واجبا أحيانا، كما قال الفقهاء: إذا دخل وقت الصلاة يجب على الإنسان أن يتعلم علامات القبلة من النجوم والشمس والقمر، قال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ٤. فلما ذكر الله العلامات الأرضية انتقل إلى العلامات السماوية; فقال تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} ٥ فالاستدلال بهذه النجوم على الأزمان لا بأس به، مثل أن يقال: إذا طلع النجم الفلاني دخل وقت السيل ودخل وقت الربيع، وكذلك على الأماكن; كالقبلة، والشمال، والجنوب. قوله: " فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد "٦ المراد بالسحر هنا: ما هو أعم من السحر المعروف; لأن هذا من الاستدلال بالأمور الخفية التي لا حقيقة لها، كما أن السحر لا حقيقة له; ولا يقلب الأشياء، لكنه يموه، فهكذا اختلاف النجوم لا تتغير بها الأحوال. وقوله: " زاد ما زاد "٧ أي: كلما زاد شعبة من تعلم النجوم ازداد شعبة من السحر. ووجه ذلك: أن الشيء إذا كان من الشيء; فإنه يزداد بزيادته. _________ ١ سيأتي (٢/٣٠) . ٢ البخاري: الجمعة (١٠٤٨) , والنسائي: الكسوف (١٤٥٩ ,١٤٦٣) , وأحمد (٥/٣٧) . ٣رواه: البخاري (٢/٤٣٨) , ومسلم (٩٠١ و ٩٠٣) . ٤ سورة النحل آية: ١٥. ٥ سورة النحل آية: ١٦. ٦ أبو داود: الطب (٣٩٠٥) , وابن ماجه: الأدب (٣٧٢٦) , وأحمد (١/٢٢٧ ,١/٣١١) . ٧ أبو داود: الطب (٣٩٠٥) , وابن ماجه: الأدب (٣٧٢٦) , وأحمد (١/٢٢٧ ,١/٣١١) .