وأمَّا وصفه تعالى بأنَّه:"قَرِيب" فمعناه: غير مُمتنعٍ على مَنْ سَأَله ودَعَاه وتَقَرَّبَ إليه، ومن قوله تعالى {قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}[البقرة: ١٨٦] ويحتمل أن يكون معناه: يسمع السر والجهر، فيرجع إلى معنى العلم.
وأمَّا وَصْفُه بأنه "مَجِيد" فمعناه: الرَّفيع الكريم، يقال: مجد فهوَ ماجِد، والمجد هو الجَلَالة والعَظَمَة والشَّرف (٢).
وأمَّا وَصْفُه تعالى بأنَّه "قويّ" فمعناه: القُدرة على الفعل والتمكن منه، وقد يُوصف الجبل والنخلة والأرض والخشبة بالقوة، ومعناه: صلابة ذلك، وقد قال تعالى:{ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}[الذاريات: ٥٨] وقال تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً}[فصلت: ١٥](٣).
وأمَّا وصفه تعالى بأنَّه "مجيب" معناه: المجيب لما سُئِلَ ورغب إليه، وفي هذا مِدْحة له، وأنَّه مُتَعَطِّف مُتكرِّم على خَلقْه، ومنه قوله تعالى {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}[البقرة: ١٨٦](٤).
(١) انظر النهج (١/ ٢٤٠ - ٢٤٢). (٢) "المجيد" سبحانه الممجد المحمود في صفاته وذاته. انظر النهج (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣). (٣) قال ابن جرير: "إن الله قوي لا يغلبه غالب". انظر النهج (٢/ ٣٦ - ٣٨). (٤) وفي قوله تعالى {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} [هود: ٦١]. قال السعدي: أي قريب ممن دعاه دعاء مسألة أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤاله وقبول عبادته وإثابته عليها، أجل الثواب. و"المجيب" لم نذكره في النهج، ولعلنا نضيفه بطبعة قادمة إن شاء الله تعالى.