اسحقوني، ثم ذَرُوني في الرياح، فَوالله لئن قَدِرَ الله عليَّ ليُعَذِّبَني عَذَابًا لا يُعذبه أَحَدًا، قال: فَفُعِلَ ذلك به، فقال الله جلَّ اسمه لكل شيء أخذ منه شيئًا: رُدَّ ما أَخَذْتَ منه، فإذا هُو قائمٌ بين يدي الله تعالى، فقال له: مَا حَمَلَك على ما صَنَعْتَ؟ قال: خشيتك، فغفر الله له" (١).
وفي لفظٍ آخر: "أن رجُلًا ممن كانَ قبلكم لم يعمل خَيرًا قط إلا التَّوحيد" وذكر الخبر (٢).
وفي لفظ آخر: قال: "إذا أنا مِتُّ فحرِّقوني، ثم اطْحَنُوني، ثم ذَرُوني في البحر" وذكر الخبر (٣).
(١) أخرجه البخاري في بدء الخلق (٦/ ٥١٤ - ٥١٥) ومسلم في التوبة (٤/ ٢١١٠) عن معمر قال: قال لي الأزهري: ألا أحدثك بحديثين عجيبين؟ قال الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره. ولفظ المصنف مقارب للفظ مسلم. وأخرجه مسلم عن الزبيدي عن الزهري بنحو حديث معمر. وأخرجه البخاري (١٣/ ٤٦٦) ومسلم (٤/ ٢١٠٩ - ٢١١٠) عن مالك عن أبي الزناد عن أبي هريرة مرفوعًا به. (٢) إسناده حسن، أخرجه أحمد (١/ ٣٩٨) عن يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: إن رجلًا لم يعمل من الخير شيئًا قط إلا التوحيد، فلما حضرته الوفاة. ذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٠) وحَسَّن إسناده. وقد وقع في المطبوعة من المسند: عن أبي وائل عن عبد الله بن وائل! عن عبد الله بن مسعود، وزيادة: عبد الله بن وائل خطأ، إذ ليس في الرواة من يسمى بهذا الاسم، وقد نبه على هذا الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على المسند (٥/ ٣٧٨٥) وأنه لا يوجد هذا الاسم في النسخة الخطية الأخرى. وزيادة هذه اللفظة "إلا التوحيد" مهمة، في بيان أن الرجل كان مؤمنًا موحدًا. (٣) قوله " … فذروني في البحر". جاءت في حديث حذيفة رضي الله عنه: أخرجه البخاري (٦/ ٤٩٤ - ٥١٤) (١١/ ٣١٢).