وكان يزور اليمن، ويقف بأبواب أقيالها، لينال منهم هداياهم. وفي خبر يرجع سنده إلى "الأعشى"، أنه قال:"أتيت سلامة ذا فايش "فائش" فأطلت المقام ببابه حتى وصلت إليه، فأنشدته:
إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في شعر من مضى مثلا
استأثر الله بالوفاء وبالـ ... ـعدل وولى الملامة الرجلا
الشعر قلدته سلامة ذا ... فائش والشيء حيث ما جعلا
قال: صدقت، الشيء حيث ما جعل، وأمر لي بمائة من الإبل وكساني حللا وأعطاني كرشا مدبوغة مملوءة عنبرا، فبعتها في الحيرة بثلاثمائة ناقة حمراء"١. والشعر المذكور هو من قصيدة رقمت برقم "٣٥" في ديوانه وتقع في "٢٤" بيتا، وفي ترتيب بعض أبياتها اختلاف. وقد شكك "ابن قتيبة" في صحة نسبتها إلى الأعشى، كما شك غيره في صحة نسبتها إليه، لأسباب ذكروها٢. وقد نسبها "الهمداني" إلى الأعشى٣.
ونسب "الهمداني" إلى الأعشى قصيدة أخرى في مدح "سلامة" أولها:
رأيت سلامة ذا فائش ... إذا زاره الضيف حيا وبش
وقال لهم مرحبا مرحبا ... وأهلا وسهلا بهم وابتهش٤
وتنسب إلى الأعشى قصيدة أخري في مدح "سلامة ذو فائش"، وهو:
"سلامة ذا فائش" بن يزيد بن مرة بن عريب بن مرثد بن حُريم الحميري٥، وقد ذكر "الهمداني" أن "ذا فائش" هذا، هو "ذو فائش الأصغر"، واسمه "سلامة بن يهبر" القيل. وأورد أبياتا في مدحه أولها:
١ السيوطي، شرح شواهد "١/ ٢٣٩"، الأغاني "٦/ ١٢٤"، ديوان الأعشى الكبير "ص٦٨، رقم القصيدة ٨"، "شرح وتحقيق الدكتور محمد حسين"، رسالة الغفران "١٧٥". ٢ ديوان الأعشى الكبير "٢٣٢"، الأغاني"٨/ ٨٥"، الأمالي "٢/ ٩٩". ٣ الإكليل "٢/ ١٩٨". ٤ الإكليل "٢/ ١٩٥". ٥ هي القصيدة التي رقمت برقم "٨" في ديوانه، "ص٦٨ وما بعدها"، ديوان الأعشى "١٩"، "أوروبا"، رسالة الغفران "٢١٨".