ونزل فبعث إليه بمائة بكرة وكتب إليه شعرا يمدحه فيه ويذكر له كرمه ونذره١.
ويشك "بروكلمان" في صحة ما ورد من ترك "لبيد" الشعر بعد دخوله في الإسلام. ويرى أن كثيرا من شعره مطبوع بطابع إسلامي، ويبعد أن يكون مما صنع عليه، وإن زيد عليه بعض الزيادات٢.
ولعلماء الشعر آراء في شعر لبيد، من ذلك ما قالوه في قوله:
ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح
فقالوا: إنه شعر جيد المعنى والسبك، لكن ألفاظه قصرت عن معناه. فإنه قليل الماء والرونق٥.
وقد ذكروا له أشعارا سبق بها غيره من الشعراء، أخذها غيره عنه، فأعادها علماء الشعر إلى أصلها. كما عابوا عليه بعض الأمور الصغيرة التي لا يمكن أن يفلت منها شاعر٦.
و"عنترة بن شداد العبسي"، هو "عنترة بن عمرو بن شداد بن قراد" العبسي. وشداد جده أبو أبيه في رواية لابن الكلبي، غلب على اسم أبيه فنسب إليه. وقال غيره: شداد عمه، وكان عنترة نشأ في حجره فنسب إليه دون أبيه.
وكان يلقب بـ "عنترة الفلحاء" لتشقق شفتيه.
وإنما ادعاه أبوه بعد الكبر، وذلك أنه كان لأمة سوداء يقال لها "زبيبة"،
١ الشعر والشعراء "١/ ١٩٦ وما بعدها"، "الثقافة"، الأغاني "١٥/ ٢٩٨"، السيوطي، شرح شواهد "١/ ١٥٥". ٢ بروكلمان، تأريخ الأدب العربي "١/ ١٤٥". ٣ القصيدة رقم "٤٨" في الديوان، شرح ديوان لبيد "ص٢٩٧". ٤ الإكليل "٢٢٣". ٥ الشعر والشعراء "١/ ١١٤"، "الثقافة". ٦ الشعر والشعراء "١/ ١٩٩ وما بعدها"، "الثقافة".