ويقدم علماء الشعر "طرفة" على غيره من الشعراء، بإجادته وصف الناقة في معلقته على نحو لم يسبق إليه٢. وقد جعله "لبيد" بعد "امرئ القيس" في الشعر، وقال عنه "أبو عبيدة": "طرفة أجودهم واحدة، ولا يلحق بالبحور، يعني امرأ القيس وزهيرا والنابغة، ولكنه يوضع مع أصحابه: الحارث بن حلزة وعمرو بن كلثوم وسويد بن أبي كاهل".
وقد ذكر علماء الشعر أبياتا جيدة لطرفة سبق بها غيره من الشعراء، فأخذهاعنه الشعراء وضمنوها أو ضمنوا معناها شعرهم. وممن اقتبس منه:"لبيد" و "الطرماح" و "عدي بن زيد" العبادي، وعبد الله بن نهيك بن إساف الأنصاري وغيرهم٣.
وتعد "معلقة""طرفة" أطول المعلقات أبياتا، فهي تتألف من "١٠٥" أبيات في شرح القصائد العشر للزوزني٤، وقد يزيد عليها بيت أو أكثر في بعض الروايات٥. وتنتهي المعلقة بذكر الموت، وبالنصح، وبأن الأيام معارة فما استطعت من معروفها فتزود به، ثم ختمها بقوله:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
وهي حكم، لا تصدر في العادة إلا من شيخ شارف على الموت ومن حكيم عرك الأيام، ومن رجل خبير مجرب. والقصيدة نفسها من نفس رجل، يجب أن يكون قد خبر الحياة، ومارس الشعر زمنا، فهل تكون من نظم شاب هو ابن عشرين سنة، أو بضع وعشرين؟
١ الصفة "٢٢٥". ٢ بروكلمان، تأريخ الأدب العربي "١/ ٩٢". ٣ الشعر والشعراء "١/ ١٢١"، "الثقافة". ٤ "ص١٣٣ وما بعدها". ٥ نزهة الجليس "٢/ ١٥٨ وما بعدها".