رأسها أوس بن حارثة بن لأم، وبلغ الغوث جمع أوس لها، أوقدت نارًا على ذروة أجأ، وذلك في أول يوم توقد فيه النار، فأقبلت قبائل الغوث، كل قبيلة وعليها رئيسها، ومنهم زيد الخيل، وحاتم، وتلاحمت بجديلة في يوم اليحاميم ويعرف أيضًا بقارات حوق، الذي انتهى بهزيمة منكرة حلت بجديلة, فلم تبق لها بقية للحرب، فدخلت بلاد كلب، وحالفتهم وأقامت معهم١.
وكان سيد طيء في أيام الرسول "زيد الخيل بن مهلهل الطائي"٢, وهو ممن قدم على الرسول في وفد طيء, وقد قطع له الرسول فيدًا وأرضين معه، وكتب له بذلك، ولكنه توفي في موضع يقال له "فردة" من بلاد نجد من حمى علقت به أثناء إقامته بيثرب، فلما يبلغ مكانه٣. وقد مدحه الرسول وأثنى عليه٤, و"زيد الخيل" الذي سماه الرسول "زيد الخير" هو من "بني نبهان" من "طيء". وكان في الوفد رجال آخرون منهم:"وزر بن جابر بن سدوس" من "بني نبهان"، و"قبيصة بن الأسود بن عامر" من "جرم طيء"، و"مالك بن عبد الله بن خيبري"، من "بني معن"، و"قُعين بن خليف بن جديلة"٥.
ومن "طيء" الرجل الذي ضرب بجوده المثل، والذي لا زال الناس يذكرون اسمه على أنه المثل الأعلى في الكرم، وهو "حاتم الطائي", مقري الضيوف ومغيث الفقراء. فمدحه لجوده الشعراء: عبيد بن الأبرص والنابغة الذبياني وبشر بن أبي حازم وغيرهم, وكان مضربه ملجأ للمحتاجين ولمن يسلك الطريق يريد "الحيرة". ونظرًا لجوده وكرمه هابته العرب وصارت له دالة ومكانة عند ملوك الحيرة وعند آل غسان٦. وذكر أنه "إذا أسر أطلق، ومر في سفره على عنزة وفيهم أسير، فاستغاث به الأسير ولم يحضره فكاكه, فاشتراه من العنزيين،
١ ابن الأثير "١/ ٣٨٨", أيام العرب "٦٠". ٢ المحبر "ص٢٣٣". ٣ الطبري "٣/ ١٤٥". ٤ الاشتقاق "٢٣٦"، الطبري "٣/ ١٤٥"، "قدوم زيد الخيل في وفد طيء". ٥ ابن سعد، طبقات "١/ ٣٢١ وما بعدها". ٦ الأغاني "١٦/ ٩٣ وما بعدها، ١٠٤ وما بعدها"، العقد الفريد "١/ ٣٣٢" "طبعة اللجنة".