للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم نفر أسروا "الحارث بن ظالم المري"، ولم يكونوا يعرفونه، وظنوه صعلوكًا، ثم باعوه إلى نفر من القيسيين بزق خمر وشاة، وقيل: من بني سعد. ومنهم كان قاتل حيان بن عتبة بن جعفر بن كلاب، وهو المعروف بصاحب الرداع١.

ومن مواطن "هزان" العلاة، وهو جبل من جبال اليمامة، وبرك, ونعام، وشهوان، وماوان، والمجازة. ويلاحظ أن أخلاطًا من قبائل أخرى جاورت "بني هزان" وسكنت معهم, منهم "بنو جرم" و"بنو جشم" و"الحارث بن لؤي بن غالب بن فهر" من قريش، و"ربيعة" وهم من اليمن٢.

وأما منازل طيء عند ظهور الإسلام فجبلَا طئ: أجأ وسلمى، غير أن هناك بطونًا من طيء كانت قد انتشرت في أماكن أخرى، فنزلت في العراق وفي بلاد الشام وفي أماكن أخرى في جزيرة العرب.

وطيء من القبائل التي كان لها شأن كبير قبل الإسلام, ولعلها كانت من أشهرها وأعرفها قبيل الميلاد وفي القرون الأولى للميلاد، بدليل إطلاق السريان كلمة "طيايا" على كل العرب، من أي قبيلة كانوا, أي: إنها استعملت عندهم بمعنى "عرب"، وأصلها من اسم القبيلة التي نتحدث عنها وهي قبيلة "طيء".

ولم تكن طيء متصافية فيما بينها متحابة، فوقعت بين عشائرها حروب، حتى تداخل "الحارث بن جبلة" الغساني فيما بينها, فأصلح حالها، فلما هلك عادت إلى حربها، فالتقت جديلة وغوث بموضع تحاربتا فيه، قتل فيه قائد بني جديلة، وهو أسبع بن عمرو بن لأم، وأخذ رجل من سنبس أذنيه فخصف بهما نعليه، فعظم ما صنعت الغوث على أوس بن خالد بن لأم، وعزم على لقاء الغوث بنفسه، وحلف ألا يرجع عن طيء حتى ينزل معها جبليها أجأ وسلمى، وتجبى له أهلها، وكان لم يشهد الحروب المتقدمة، لا هو ولا أحد من رؤساء طيء، كحاتم، وزيد الخيل، وغيرهما من الرؤساء. فلما أقبلت جديلة وعلى


١ الاشتقاق "٣٢١"، العرب, نيسان "١٩٦٩م", "ص٦٦٥ وما بعدها".
٢ العرب، نيسان ١٩٦٩م "٢٦٢ وما بعدها".

<<  <  ج: ص:  >  >>