للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التف حوله١. ويظهر أن "لقيطا" كان ينافس ال الجلندي بن المستكبر" على السلطان، وقد اعتصم ال الجلندي" بالإسلام, وانتصروا بفضل المدد الذي وصل إليهم عليه. وقد قتل "لقيط" وسبي أهل "دبا".

وكلمة "الجلندي" على ما يظهر من روايات الإخباريين ليست اسمًا لشخص, وإنما هي لقب، وقد تعني "لقبا" أو "قيلا" أو "كاهنا" في لهجات أهل عمان. ويؤيد ذلك ما ورد من أنه "ادعى به من كان نبيا"٢.

وارتدت طوائف من أهل "عمان"، ولحقوا بالشحر، وارتد جمع من "مهرة بن حيدان بن عمرو بن إلحاف بن قضاعة"، فجهز عليهم "أبو بكر" "عكرمة بن أبي جهل بن هشام المخزومي" و"حذيفة بن حصن البارقي" من الأزد، فتغلبا عليهم جميعًا، وعادوا عن ردتهم إلى الإسلام٣.

ودون "ابن سعد" صورة كتاب ذكر أن الرسول كتبه لرجل من "مهرة" اسمه "مهري بن الأبيض", كتبه له "محمد بن مسلمة الأنصاري"٤.

وغالب أهل عمان من الأزد, وهم من القحطانيين على رأي أهل الأنساب" من نسل "أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ". وقد عرفوا بـ "أزد عمان"، تمييزًا لهم عن أزد شنوءة وأزد السراة وعن أزد غسان. وذكر أن أصل كلمة "أزد" هي "أسد"، وأن "أسد" أفصح من "أزد"٥, وأن الأزد نزلت عمان بعد سيل العرم، فغلبت على من كان بها من ناس٦. وأما أزد "شنوءة" فقد اتجهوا نحو الشمال، فذهب قوم منهم إلى العراق، وذكر أنهم سموا "شنوءة" لشنآن، أي: تباغض وقع بينهم أو لتباعدهم عن بلدهم٧. وإذا أخذنا بهذا التفسير، قلنا: إنه يعني أن هذه الجماعة من الأزد، كانت مستبدية أعرابية، عاشت متباغضة يقاتل بعضها بعضًا، وهذا ما دفع فلولها إلى الارتحال


١ الطبري "٣/ ٢١٣ وما بعدها"، "دار المعارف"، ابن الأثير "٢/ ١٥٦، ٢٥٢".
٢ الطبري "٣/ ٣١٤".
٣ البلاذري، فتوح "٨٧ وما بعدها".
٤ ابن سعد، طبقات "١/ ٢٨٦".
٥ اللسان "٣/ ٧١ وما بعدها"، الاشتقاق "٢٨٣"، تاج العروس "٢/ ٣٨٩".
٦ السالمي، تحفة الأعيان "١/ ٧".
٧ تاج العروس "١/ ٨٢".

<<  <  ج: ص:  >  >>