٣٢- قَالُوا: حَدِيثَانِ فِي الصَّوْمِ مُتَنَاقِضَانِ- الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ" ١.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أُسَامَة بن زيد٢، عَن بن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صِيَامُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، كَفِطْرِهِ فِي الْحَضَرِ" ٣.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِقَوْمٍ رَغِبُوا عَنْ رُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا وُهِبَ لَهُمْ مِنَ الرَّفَاهَةِ فِي السَّفَرِ، وَتَجَشَّمُوا الْمَشَقَّةَ وَالشِّدَّةَ.
فَأَعَلَمَهُمْ أَنَّ إِثْمَهُمْ فِي الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ كَإِثْمِهِمْ فِي الْفِطْرِ فِي الْحَضَرِ.
وَسَمَّاهُمْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عُصَاةً، لِتَرْكِهِمْ قَبُولَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَيسر فِيهِ.
١ أخرجه البُخَارِيّ: ٤/ ١٧٩ بَاب الصَّوْم فِي السّفر، وَمُسلم ٢/ ٧٨٩، وَأَبُو دَاوُد ٢/ ٧٩٣، وَالتِّرْمِذِيّ: ٣/ ٣٩٧، وَالنَّسَائِيّ: ٤/ ١٥٨، وَابْن ماجة: ١/ ٥٣١، وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ: ١/ ٢٩٥.٢ أُسَامَة بن زيد اللَّيْث مَوْلَاهُم، يروي عَن الزُّهْرِيّ، وَهُوَ رجل صَدُوق، كَمَا قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بحَديثه بَأْس، وَقَالَ ابْن حبَان فِي الثِّقَات: يُخطئ وَهُوَ مُسْتَقِيم الْأَمر صَحِيح الْكتاب، وَمَات سنة "١٥٣هـ".٣ النَّسَائِيّ: صِيَام ٥٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.