-٣١- قَالُوا حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ- بَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ"، أَوْ قَالَ: "ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ" ١.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: "خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ، فَأَلْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً"٢.
قَالُوا: وَهَذَا خِلَافُ الْأَوَّلِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الْخِلَافَ وَقَعَ فِي هَذَا مِنْ قِبَلِ الرَّاوِي.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ حَضَرَ الْأَمْرَ وَرَآهُ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ، لَيْسَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا مِمَّنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا نَجْعَلُ قَوْلَهُ مُكَافِئًا لِقَوْلِ مَنْ حَضَرَ وَرَأَى.
وَكَانَ أَبُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ، أَبُو عَمْرَةَ الْمُزَنِيُّ، يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ ابْنه، فَلَا نعلمهُ.
١ رَوَاهُ البُخَارِيّ: وضوء ٥٨، أدب ٨٠، طَهَارَة ١٣٦، وَالتِّرْمِذِيّ: طَهَارَة ١١٢، وَأحمد: ٢/ ٢٣٩، ٢٨٣، ٥٠٣، ٣/ ١١١.٢ رَوَاهُ ابْن ماجة: طَهَارَة ٧٨، وَأحمد ١/ ٧٦، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.