جَعَلَ طَاعَةَ اللَّهِ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {إذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ ينجزكموه فَيَقُولُونَ مَا هُوَ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ وَيُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا؟ وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ وَيُجِرْنَا مِنْ النَّارِ؟ فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَمَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ} ". فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّظَرَ إلَيْهِ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ مَا يَتَنَعَّمُونَ بِهِ وَمَحَبَّةُ النَّظَرِ إلَيْهِ تَبَعٌ لِمَحَبَّتِهِ فَإِنَّمَا أَحَبُّوا النَّظَرَ إلَيْهِ لِمَحَبَّتِهِمْ إيَّاهُ وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا وَيَجِدُ فِي قَلْبِهِ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَطُمَأْنِينَةً بِذِكْرِهِ وَتَنَعُّمًا بِمَعْرِفَتِهِ وَلَذَّةً وَسُرُورًا بِذِكْرِهِ وَمُنَاجَاتِهِ. وَذَلِكَ يَقْوَى وَيَضْعُفُ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِحَسَبِ إيمَانِ الْخَلْقِ. فَكُلُّ مَنْ كَانَ إيمَانُهُ أَكْمَلَ كَانَ تَنَعُّمُهُ بِهَذَا أَكْمَلَ. وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ: {حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ - ثُمَّ قَالَ - وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ} وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ يَا بِلَالُ} وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّونَهُ وَهُوَ يُحِبُّهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحُبُّهُمْ لَهُ بِحَسَبِ فِعْلِهِمْ لِمَا يُحِبُّهُ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْت عَلَيْهِ وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.