للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الشُّهداءِ أَفضل؟ قَالَ: "الَّذِيْنَ يُقَاتِلُونَ فِي الصَّفِّ لَا يَلْفِتُوْنَ وُجُوْهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُوْلَئِكَ في الْجَنَّةِ، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلىَ عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ".

قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ (١) : "تَفَرَّدَ (٢) بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَبُو شَجَرَةَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ عَنْ نُعَيْمٍ، وَعَنْ كَثِيرٍ: خَالِدُ (٣) بْنُ مَعْدَانَ، وَعَنْ (/ ب [٩/أ] ) خَالِدٍ: بَحِيْر بْنُ سَعْدٍ، وَعَنْ بَحِيْر: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاش، وَرَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ فَلَمْ يختلفوا فيه (٤) ".


(١) في (ب) : "قال أبو بكر الخطيب".
(٢) لعلّه أراد بالتفرّد هنا وما بعده أي: بالنّظر إلى طريق إسماعيل بن عيّاش فحسب ... وإلاّ فالحديث مرويّ عن نعيم بن همّار - رضي الله عنه - من طريقين أخريين - كما سيأتي ص/٥٦٨.
(٣) في (ب) : "وعن كثير بن خالد"، وهو خطأ.
(٤) الحديث من طريق إسماعيل بن عيّاش رواه من طرق عنه بمثله، وبنحوه: الإمام أحمد في: (المسند ٥/٢٨٧) ، والبخاريّ في: (التّأريخ الكبير ٨/٩٥) ، وابن أبي عاصم في: (الجهاد ٢/٥٦٦ ورقمه/٢٢٨) ، وأبو يعلىفي: (المسند ١٢/٢٥٢ ورقمه/٦٨٥٥) - ومن طريقه: ابن الأثير في: (أسد الغابة ٤/٥٧٤) - والطّبرانيّ في: (مسند الشّاميّين ٢/١٩٠ - ١٩١ ورقمه/١١٦٧) ، والبيهقيّ في: (الأسماء والصّفات ٢/٤١٠٤١١ ورقمه/٩٨٦) ... وهو من هذا الطّريق ضعيف، فيه عنعنة إسماعيل بن عيّاش (مدلّس من الثّالثة، كما تقدّم ص/٥٩٤) ولم يصرّح بالسّماع عن شيخه فيما وقفت عليه من طرق.
وخالفه: إسماعيل بن رافع ... فقد رواه: ابن أبي عاصم في: (الجهاد ٢/٥٧٠ ورقمه/٢٢٩) ، والطّبرانيّ في: (مسند الشّاميّين ٢/١٩١ ورقمه/١١٦٨) من طرق عن سليمان بن حيّان عن إسماعيل بن رافع عن بحير ابن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرّة عن قيس الجذاميّ (صحابيّ) عن نعيم بن همّار به..
فأدخل قيسا الجذاميّ بين كثير بن مرّة ونعيم بن همار.. والحديث من هذا الطريق ضعيف - أيضا -؛ فإن سليمان بن حيّان (وهو: أبو خالد الأحمر) صدوق يخطيء.. (انظر: التّقريب ص/٢٥٠ ت/٢٥٤٧) ،
وإسماعيل بن رافع ضعيف (انظر: - التّقريب ص/١٠٧ ت/٤٤٢) .
إلاّ أنّ هذه الرّواية الأخيرة للحديث تتقوّى، وتصل إلى درجة الحسن لغيره بما رواه البخاريّ في: (التّأريخ الكبير ٨/٩٥) عن محمّد بن المثنّى عن عبد الوهّاب (هو: ابن عبد المجيد) وَعبد الأعلى (هو: ابن عبد الأعلى) كلاهما عن برد بن سنان عن سليمان بن موسى عن مكحول عن كثير بن مرّة عن قيس الجذاميّ عن نعيم بن همار به ...
والحديث من هذا الطّريق حسن، فإنّ برد بن سنان، وشيخه: سليمان بن موسى صدوقان (كما في: التّقريب ت/٦٥٣، ت/٢٦١٦) .
ويظهر ممّا سبق أنّ الحديث اختلف فيه علي بحير بن سعد، وَكثير بن مرّة فروي من طريقهما تارة بإثبات قيس بين: كثير، ونعيم، وتارة بإسقاطه ...
والسّند بإثبات قيس هو الرّاجح - إن شاء الله - وأما رواية إسماعيل بن عيّاش بإسقاطه فهي ضعيفة، ولا عاضد لها - والله تعالى أعلم.
وللحديث طريق أخرى عن نعيم رواها: الطّبرانيّ في الأوسط (٤/١٢٢ ورقمها/٣١٩٣) عن بكر بن سهل عن شعيب بن يحيى عن ابن لهيعة عن عليّ ابن دينار الهذليّ عن نعيم به ...
إلاّ أنّها طريق ضعيفة مع علوّها، فإنّ بكر بن سهل ضعّفه جماعة، وقال الذّهبيّ: "متوسّط"، وقال ابن حجر: "مقارب الحال".
(انظر: - المغني ١/١١٣ ت/٩٧٨،ولسان الميزان ٢/٥١ ت/١٩٥) .
وعبد الله بن لهيعة ضعيف (انظر ص/٤٩٣) .
والهذليّ لم أقف على ترجمة له.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - رواه: الطّبرانيّ في: (معجمه الأوسط ٥/٧٩ - ٨٠ ورقمه/٤١٤٣) ، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعيّ إلاّ ابن المبارك، ولا عن ابن المبارك إلاّ عنبسة، تفرّد به سعيد بن يحيى" اهـ.
وشيخ الطّبرانيّ فيه: عليّ بن سعيد الرّازيّ، قال الدّارقطنيّ: "ليس بذاك، تفرّد بأشياء"، وقال مرّة: "ليس في حديثه بذاك.. حدّث بأحاديث لم يتابع عليها" ثمّ قال: "في نفسي منه، وقد تكلّم فيه أصحابنا بمصر - وأشار بيده"، وقال: "هو كذا وكذا - ونفض بيده - يقول: ليس بثقة" انظر ترجمته في: لسان الميزان (٤/٢٣١) ت/٦١٥.
وثبت في صحيح مسلم (كتاب: الفتن وأشراط السّاعة، باب: في صفة الدّجّال) ٤/٢٢٥٦ - ٢٢٥٧ من حديث أبي سعيد الخدريّ في قصّة الّذي يقتله الدّجّال قال النّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - فيه: "هَذا أَعظَمُ النّاسِ شَهَادةً عِنْدَ رَبّ العَالمِين".

<<  <  ج: ص:  >  >>