على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، على الرجل، فدعي له فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم أستقبل به رجل مسلم، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك. قال: بينما أنا يوماً في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع، فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها١، ويأسها٢، من بعد إنكاسها٣، ولحوقها بالقلاص٤، وإحلاسها٥؟ قال عمر: صدق، بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ لم أسمع صارخاً أشد منه يقول: يا جليح٦، أمر نجيح٧، رجل فصيح يقول: لا إله إلا أنت فوثب القوم قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول: لا إله إلاّ الله، فقمت، فما نشبنا أنْ
١ إبلاسها وفي رواية: "تجساسها" أي: أنها فقدت أمراً فشرعت تفتش عليه. الفتح ٧/١٨٠. ٢ المراد به اليأس ضد الرجاء. الفتح ٧/١٨٠. ٣ الإنكاس: الإنقلاب. الفتح ٧/١٨٠. ٤ القلاص: الفتية من النياق. الفتح ٧/١٨٠. ٥ الإحلاس: ما يوضع على ظهور الإبل تحت الرحل. الفتح ٧/١٨٠. ٦ الجليح معناه: الوقح المكافح بالعداوة. الفتح ٧/١٨١. ٧ يقال نجح فلان، وأنجح، إذا أصاب طلبته. النهاية لابن الأثير ٥/١٨.