فتأمل قولهم:"ما جربنا عليك إلا صدقاً"، معنى ذلك: أنهم لم يحفظوا عنه كذبة واحدة قبل أن يقول لهم ذلك القول، وإلا لذكروها له.
وشهد أبو سفيان -قبل أن يسلم- أمام هرقل بصدقه صلى الله عليه وسلم، قال هرقل: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان لا ... "١.
كما شهد أمية بن خلف وزوجته قائلاً كلٌ منهما: "فوالله ما يكذب محمدٌ إذا حدث"٢.
لقد قالوا ذلك مع شدة عداوتهم له صلى الله عليه وسلم، فيا لها من شهادة.
و إخبار الجن عنه صلى الله عليه وسلم:
روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول إنّي لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل، فقال: لقد أخطأ ظني، أو أنَّ هذا
١ صحيح البخاري بشرح الفتح ١/٣٢ كتاب بدء الوحي. ومسلم ٣/١٣٩٣ كتاب الجهاد، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل. ٢ صحيح البخاري بشرح الفتح ٦/٦٢٩، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام. وأحمد في المسند ١/٤٠٠.