فَإِن الْأَسْبَاب الَّتِي تجر الهلك إِلَى الْملك ثَلَاثَة أَسبَاب أَحدهَا من جِهَة الْملك وَهُوَ أَن تغلب شهواته على عقله فَلَا تسنح لَهُ لَذَّة إِلَّا افتضها وَلَا رَاحَة إِلَّا افترضها الثَّانِي الوزراء وَهُوَ تحاسدهم الْمُقْتَضِي لتعارض الآراء فَلَا يسْبق أحدهم إِلَى حق إِلَّا فندوه وعارضوه الثَّالِث من جِهَة الْجند وخواص الأعوان وَهُوَ النّكُول عَن الجلاد وَترك المناصحة فِي الْجِهَاد وهم صنفان
الصِّنْف الأول وسع الْملك عَلَيْهِم الأرزاق فأبطرهم الترف والتنعم وافتراص اللَّذَّات فضنوا بنفوسهم وخافوا عَلَيْهَا عِنْد لِقَاء الْأَعْدَاء فَمَنعهُمْ ذَلِك من الْإِقْدَام
الصِّنْف الثَّانِي قتر الْملك عَلَيْهِم الأرزاق فانطووا مِنْهُ على حقد ونفاق فنصبوا لَهُ الغوائل وأسلموه عِنْد النَّوَازِل
وَيَنْبَغِي للْملك أَن يتعرف أَسبَاب الْفِتَن ونتائجها المفضية إِلَى
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute