قَالَ إِذا أَحْبَبْت عَبدِي كنت سَمعه وبصره وَيَده وَرجله فَبِي يسمع وَبِي يبصر وَبِي ببطش وَبِي ينْطق
وَمن عَلامَة أُولَئِكَ أَنه يخرجهم من بطُون أمهاتهم أحرارا من رق النُّفُوس قد طبع نُفُوسهم على أَخْلَاق الْكِرَام من السخاوة والشجاعة والسماحة والحلم والتأني والنزاهة والصيانة فَهَذَا حر من رق النَّفس وَمن كَانَ ضد هَذِه الْأَشْيَاء مثل الْبُخْل والضيق وَالْمَكْر والعجلة وحدة الشَّهْوَة والحرص والجبن فَهُوَ عبد نَفسه فَإِن رزق تقوى احْتَاجَ إِلَى أَن يُجَاهد نَفسه حَتَّى لَا يستعجل أَرْكَانه بِمَا يصير بِهِ عَاصِيا فَهُوَ وَإِن جَاهد فَهَذِهِ الْأَخْلَاق بَاطِنه وَهُوَ قَول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام لبني إِسْرَائِيل فَلَا عبيد أتقياء وَلَا أَحْرَار كرماء فالعبيد الأتقياء هَؤُلَاءِ الَّذين فيهم هَذِه الْأَخْلَاق فهم أتقياء يَتَّقُونَ الله أَن يعصوه بجارحة وتتردد فيهم هَذِه الْأَخْلَاق فَإِن عمِلُوا بِطَاعَة عملوها بكزازة نفس وَجهد والأحرار الكرماء قد عوفوا من هَذِه الْأَخْلَاق طبعا فَإِن انْتَهوا عَمَّا نهى الله تَعَالَى عَنهُ لم يحتاجوا إِلَى أَن يحاربوا ويجاهدوا نُفُوسهم وَإِن عمِلُوا بِطَاعَة عملوها تكرما وسماحة فقلبه لين منقاد لَيْسَ فِيهِ كزازة حَيْثُ مَا قَادَهُ مَوْلَاهُ فِي أُمُوره انْقَادَ من غير تلجلج
قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقولُوا للعنب كرم إِنَّمَا الْكَرم قلب الؤمن وَإِنَّمَا سمي الْعِنَب كرما لِأَنَّهُ لين ينقاد حَيْثُ مَا استقيد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.