التَّأْنِيث مَوْجُودا فِيهِ، إِلَّا أَنه مراعى من جِهَة الحكم، وَالدَّلِيل على ذَلِك: أَنَّك لَو صغرت هنداً، اسْم امْرَأَة، لَقلت: هنيدة، فَعلمت أَن عَلامَة التَّأْنِيث مُرَاعَاة فَصَارَ التَّأْنِيث أثقل لفظا وَمعنى، فَلذَلِك صَار حكم التَّأْنِيث أقوى من حكم العجمة.
وَأما إِذا سميت امْرَأَة ب (زيد) فكثير من النَّحْوِيين لَا يصرفون، ويفرقون بَينه وَبَين هِنْد، وَالْفرق بَينهمَا أَن (زيدا) من أَسمَاء الْمُذكر، وخفيف فِي الِاسْم، فتسميتك الْمُؤَنَّث بِهِ إِخْرَاج لَهُ من حكم الأخف، فَصَارَت عِلَّتَانِ، التَّعْرِيف والتأنيث، فَلذَلِك لم ينْصَرف فِي الْمعرفَة، وَلَيْسَ كَذَلِك حكم (هِنْد) ، لِأَنَّهُ من أَسمَاء الْمُؤَنَّث، لم يحصل فِيهِ حكم يُوجب ثقله، فَلذَلِك جَازَ أَن تجْعَل خفته مقوامة لأحد الثقيلين.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا الْفرق بَين تَسْمِيَة الْمُذكر بمؤنث على ثَلَاثَة أحرف، وَبَين تَسْمِيَة بِمَا زَاد على الثَّلَاثَة؟
فَالْجَوَاب فِي ذَلِك: أَن مَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف ينْصَرف، متحرك الْأَوْسَط كَانَ أَو سَاكِنا، وَلَا ينْصَرف مَا زَاد على ثَلَاثَة أحرف، كَرجل سميته ب (قدم) ، فَإِنَّهُ ينْصَرف، وَلَو سميته ب (عقرب) لم ينْصَرف،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.