أَيهمْ تضرب؟ فَنصبت (أيا) ب (تضرب) ، وَتَقْدِير: أَيهمْ تضرب؟ أَن تكون (تضرب) قبل (أَي) فقد جَازَ أَن يعْمل مَا قبل الِاسْتِفْهَام فِيهِ وتعمل فِيهِ الْأَفْعَال المؤثرة؟
فَالْجَوَاب فِي ذَلِك: أَن (أيا) نائبة عَن شَيْئَيْنِ: أَولهمَا: الِاسْم، وَالثَّانِي: حرف الِاسْتِفْهَام، فَإِذا قلت: أَيهمْ تضرب؟ فالتقدير: أزيدا تضرب؟ فَصَارَ الْفِعْل حكمه بعد الِاسْتِفْهَام، فَلم يجز تَقْدِيمه - لما ذكرنَا - على (أَي) .
وَاعْلَم أَن (أيا) إِذا كَانَت بِمَعْنى (الَّذِي) ، فَصلتهَا تجْرِي مجْرى (الَّذِي) ، إِلَّا أَن بعض الْعَرَب قد اسْتعْمل حذف المبتدإ مَعَ (أَي) ، أَكثر من استعمالهم حذفه مَعَ (الَّذِي) ، كَقَوْلِك: لَأَضرِبَن أَيهمْ قَائِم، وَالْأَصْل: لَأَضرِبَن أَيهمْ هُوَ قَائِم، فَإِذا حذفوا الْمُبْتَدَأ، ألزموا (أيا) الضَّم، فَعِنْدَ سِيبَوَيْهٍ أَن الضَّم فِي (أَي) ضم بِنَاء، وَأَنَّهَا تجْرِي فِي هَذَا الْموضع مجْرى (قبل وَبعد) .
وَأما الْخَلِيل فَيَقُول: (أَي) مَرْفُوعَة، وَإِنَّمَا رفعت فِي هَذَا الْموضع على الْحِكَايَة، كَأَنَّهُ قَالَ: لَأَضرِبَن الَّذِي يُقَال لَهُم أَيهمْ قَائِم، فالضرب وَاقع على (الَّذِي) (٦١ / أ) دون (أَي) .
وَأما يُونُس فَيَقُول: ألغوا الْفِعْل كَمَا ألفوا أَفعَال الْقُلُوب.
والأقوى عِنْدِي من هَذِه الْأَقْوَال قَول سِيبَوَيْهٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.