إِذْ الغرف الأولى مَوْصُوفَة بِمَا بعْدهَا وَكَذَا نَار فِي قَول الخنساء
٩٥٧ - ( ... كَأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار)
وَمثله الِاسْم التَّالِي للوصف فِي نَحْو زيد قَائِم أَبوهُ وأقائم زيد لما ذكرنَا وَلِأَن الْأَب إِذا قدر فَاعِلا كَانَ خبر زيد مُفردا وَهُوَ الاصل فِي الْخَبَر وَمثله {ظلمات} من قَوْله تَعَالَى {أَو كصيب من السَّمَاء فِيهِ ظلمات} لِأَن الأَصْل فِي الصّفة الْإِفْرَاد فَإِن قلت أقائم أَنْت فَكَذَلِك عِنْد الْبَصرِيين وَأوجب الْكُوفِيُّونَ فِي ذَلِك الابتدائية وَوَافَقَهُمْ ابْن الْحَاجِب وَوهم إِذْ نقل فِي أَمَالِيهِ الْإِجْمَاع على ذَلِك وحجتهم أَن الْمُضمر الْمُرْتَفع بِالْفِعْلِ لَا يجاوره مُنْفَصِلا عَنهُ لَا يُقَال قَامَ أَنا وَالْجَوَاب أَنه إِنَّمَا انْفَصل مَعَ الْوَصْف لِئَلَّا يجهل مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ يكون مَعَه مستترا بِخِلَافِهِ مَعَ الْفِعْل فَإِنَّهُ يكون بارزا كقمت أَو قُمْت وَلِأَن طلب الْوَصْف لمعموله دون طلب الْفِعْل فَلذَلِك احْتمل مَعَه الْفَصْل وَلِأَن الْمَرْفُوع بِالْوَصْفِ سد فِي اللَّفْظ مسد وَاجِب الْفَصْل وَهُوَ الْخَبَر بِخِلَاف فَاعل الْفِعْل وَمِمَّا يقطع بِهِ على بطلَان مَذْهَبهم قَوْله تَعَالَى {أراغب أَنْت عَن آلهتي} وَقَول الشَّاعِر
٩٥٨ - (خليلي مَا واف بعهدى أَنْتُمَا ... )
فَإِن القَوْل بِأَن الضَّمِير مُبْتَدأ كَمَا زعم الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْآيَة مؤد إِلَى فصل الْعَامِل من معموله بالأجنبي وَالْقَوْل بذلك فِي الْبَيْت مؤد إِلَى الْإِخْبَار عَن الِاثْنَيْنِ بِالْوَاحِدِ وَيجوز فِي نَحْو مَا فِي الدَّار زيد وَجه ثَالِث عِنْد ابْن عُصْفُور
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute