(إِذا أَنْت فضلت امْرأ ذَا براعة ... على نَاقص كَانَ المديح من النَّقْص)
التَّوْجِيه الثَّانِي أَن أَعقل ضمن معنى أبعد فَمَعْنَى الْمِثَال زيد أبعد النَّاس من الْكَذِب لفضله من غَيره فَمن الْمَذْكُورَة لَيست الجارة للمفضول بل مُتَعَلقَة بأفعل لما تضمنه من معنى الْبعد لَا مَا فِيهِ من الْمَعْنى الوضعي والمفضل عَلَيْهِ مَتْرُوك أبدا مَعَ أفعل هَذَا لقصد التَّعْمِيم وَلَوْلَا خشيَة الإسهاب لأوردت لَك أَمْثِلَة كَثِيرَة من هَذَا الْبَاب لتقف مِنْهَا على الْعجب العجاب
الْجِهَة الرَّابِعَة أَن يخرج على الْأُمُور الْبَعِيدَة وَالْأَوْجه الضعيفة وَيتْرك الْوَجْه الْقَرِيب وَالْقَوِي فَإِن كَانَ لم يظْهر لَهُ إِلَّا ذَاك فَلهُ عذر وَإِن ذكر الْجَمِيع فَإِن قصد بَيَان الْمُحْتَمل أَو تدريب الطَّالِب فَحسن إِلَّا فِي أَلْفَاظ التَّنْزِيل فَلَا يجوز أَن يخرج إِلَّا على مَا يغلب على الظَّن إِرَادَته فَإِن لم يغلب شَيْء فليذكر الْأَوْجه المحتملة من غير تعسف وَإِن أَرَادَ مُجَرّد الإغراب على النَّاس وتكثير الْأَوْجه فصعب شَدِيد وسأضرب لَك أَمْثِلَة مِمَّا خرجوه على الامور المستبعدة لتجنبها وأمثالها
أَحدهَا قَول جمَاعَة فِي وقيله إِنَّه عطف على لفظ {السَّاعَة} فِيمَن خفض وعَلى محلهَا فِيمَن نصب مَعَ مَا بَينهمَا من التباعد
وَأبْعد مِنْهُ قَول أبي عَمْرو فِي قَوْله تَعَالَى {إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر} إِن خَبره {أُولَئِكَ ينادون من مَكَان بعيد}