٩٤٧ - (أتقرح أكباد المحبين كالذى ... أرى كبدى من حب مية تقرح)
وَتَقَع أَن بِمَعْنى الَّذِي كَقَوْلِهِم زيد أَعقل من أَن يكذب أى من الذى يكذب اهـ
فَأَما وُقُوع الَّذِي مَصْدَرِيَّة فَقَالَ بِهِ يُونُس وَالْفراء والفارسي وارتضاه ابْن خروف وَابْن مَالك وَجعلُوا مِنْهُ {ذَلِك الَّذِي يبشر الله عباده} {وخضتم كَالَّذي خَاضُوا}
وَأما عَكسه فَلم أعرف لَهُ قَائِلا وَالَّذِي جرأه عَلَيْهِ إِشْكَال هَذَا الْكَلَام فَإِن ظَاهره تَفْضِيل زيد فِي الْعقل على الْكَذِب وَهَذَا لَا معنى لَهُ ونظائر هَذَا التَّرْكِيب كَثِيرَة مَشْهُورَة الِاسْتِعْمَال وَقل من يتَنَبَّه لإشكالها وَظهر لي فِيهَا توجيهان أَحدهمَا أَن يكون فِي الْكَلَام تَأْوِيل على تَأْوِيل فيؤول أَن وَالْفِعْل بِالْمَصْدَرِ ويؤول الْمصدر بِالْوَصْفِ فيؤول إِلَى الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ وَلَكِن بتوجيه يقبله الْعلمَاء أَلا ترى أَنه قيل فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَن يفترى} إِن التَّقْدِير مَا كَانَ افتراء وَمعنى هَذَا مَا كَانَ مفترى وَقَالَ أَبُو الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى {ثمَّ يعودون لما قَالُوا} إِن الْمَعْنى ثمَّ يعودون لِلْقَوْلِ وَالْقَوْل فِي تَأْوِيل الْمَقُول أَي يعودون للمقول فِيهِنَّ لفظ الظِّهَار وَذَلِكَ هُوَ الْمُوَافق لقَوْل جُمْهُور الْعلمَاء إِن الْعود الْمُوجب لِلْكَفَّارَةِ الْعود إِلَى الْمَرْأَة لَا الْعود إِلَى القَوْل نَفسه كَمَا يَقُول أهل الظَّاهِر وَبعد فَهَذَا الْوَجْه عِنْدِي ضَعِيف لِأَن التَّفْضِيل على النَّاقِص لَا فضل
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute