بلغ عدد حجاج هذا العام ٢٢٥ ألفًا بالرغم من أنوف الملاحدة والمبتدعة والروافض الذين بثوا الدعاية لمنع الحج , وكان منهم ألوف من الشيعة الإيرانيين , وغيرهم بالرغم من حكومتهم التي منعت الحج رسميًّا، وقد كان الأمن العام والخاص على أكمله كما ثبت بالتواتر , وقد بلغنا أن حجاج الشيعة كانوا في غاية الغبطة والهناء , وقال من سبق لهم الحج منهم: إن الشيعة لم يكونوا مكرمين أحرارًا في موسم كهذا الموسم , ففي سبيل الله ما سيلقون من ظلم حكومتهم , وعقابهم على أداء ما فرضه الله عليهم، فقد بلغنا أنها أمرت بنزع أملاكهم , وعقارهم من أيديهم، وسكت لها علماء الشيعة الأعلام على ذلك! ! وقد ظهر للعيان خطأ الحكومة المصرية فيما فعلت من تخويف المصريين من الحج , وزعمها أنهم يستهدفون للخطر؛ لعدم خروج المحمل وحرسه معهم، وقام البرهان الحسي على أن ذلك الحرس لا حاجة إليه؛ لأن الأمن في الحجاز أتم وأكمل منه في مصر , بل هو هنا مختل معتل أعيا أمره الحكومة , والشكوى عامة. هذا , وإننا ننتقد ما كتبه بعض الحجاج في الجرائد من ذم الحجاز بحرارته , وطرز مبانيه القديمة , وغلاء بعض الحاجات والأجور فيه , فإنهم يجهلون أن الحج تقشف ينافي الترفه , والتنعم شرعًا , وأن أهله فقراء , وحكومته فقيرة , وأن المسلمين كانوا يقضون في سبيل الحج عدة أشهر , وينفقون ألوفًا كثيرة , ويعدون ذلك أفضل ما أنفقوا طول عمرهم , فمن لم يفقه هذا؛ فهو لم يحج , ولم يعرف الحج، ومن لم يرض به؛ فليحج مع الملاحدة الفاسقين إلى منتزهات أوربة , ومعاهد الخلاعة فيها , ولا يدعي الإسلام.