والثالثُ: مال من له أمانٌ إلى مدَّة أمانه، وهو كأهل الذِّمَّة فيما يُمنع من ماله إلى تلك المدَّة». (١)
وقال العلامة الماورديُّ رحمه الله (٢): «وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمانٍ، أو كان مأسورًا معهم فأطلقوه وأمَّنوه؛ لم يجزْ أن يغتالَهم في نفسٍ ولا مالٍ، وعليه أن يؤمِّنَهم. وقال داودُ (٣): يجوز أن يغتالهم في أنفسهم وأموالهم إلا أَنْ يَستَأْمنُوه فيلزمه الموادعةُ، ويَحرُمُ عليه الاغتيالُ». (٤)
وقال العلامة السَّرَخْسِيُّ رحمه الله (٥): «والذي دخلَ من المسلمين دارَ الحرب بأمانٍ فعليه ألا يغدر بهم، وألا يأخذ شيئًا من أموالهم بغير رضاهم،
(١) كتاب «الأُم» (٤/ ٢٦٨)، وط: دار الوفاء (٥/ ٦٥٨). (٢) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغداديُّ الماوردي (٤٥٠/ ١٠٥٨): من فقهاء الشافعية، وإمام في الفقه والأصول والتفسير، وبصير بالعربية. كان من رجال السياسة البارزين في الدولة العباسية وخصوصًا في مرحلتها المتأخرة. ومن مؤلفاته: «أدب الدنيا والدين» و «أعلام النبوة» و «الحاوي الكبير»، و «الأحكام السلطانية». مترجم في «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٦٤:٢٩). (٣) أبو سليمان داود بن علي بن خلَفٍ البغداديُّ الأصبهانيُّ الظاهريُّ (ت: ٢٧٠/ ٨٨٤)، أحد الأئمة الأعلام، مؤسس المذهب الظاهريِّ في الفقه، وكان على مذهب السلف الصالح في التوحيد والاعتقاد. مترجم في «سبر أعلام النبلاء» (١٣/ ٩٧:٥٥). (٤) «الأحكام السلطانية» (ص ١٧٩). (٥) شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (ت: ٤٨٣/ ١٠٩٠): فقيه أصوليٌّ، من كبار فقهاء الحنفيَّة وأئمتهم المجتهدين. سجنه أحد الملوك بسبب نصحه له، فأملى كتابه «المبسوط» ـ وهو أكبر كتاب في الفقه الحنفي مطبوع في ثلاثين جزءً ـ وهو سجين في الجبِّ، كما أملى: «شرح السير الكبير لمحمد بن الحسن»، وله في أصول الفقه كتاب من أكبر كتب الأصول عند الحنفية، ويعرف بأصول السرخسي. مترجم في «الأعلام» (٥/ ٣١٥).