قال ابنُ فارسٍ رحمه الله (١): «أَمن ـ الهمزة والميم والنون ـ أصلان متقاربان: أحدهما: الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها: سكون القلب. والآخر: التصديق. والمعنيان كما قلنا متدانيان. قال الخليلُ (٢): الأَمَنَة من الأمن، والأمان إعطاء الأمنة، والأمانة ضد الخيانة». (٣)
وقال الراغبُ الأصفهانيُّ رحمه الله (٤): «أصل الأمْنِ: طمأنينة النفس، وزوال الخوف، والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر [للفعل: أَمِنَ]، ويجعل الأمان تارة اسمًا للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسمًا لما يؤمَّن عليه الإنسانُ نحو قوله تعالى:{وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ}[الأنفال: ٢٧]
(١) أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي (ت: ٣٩٥/ ١٠٠٤ م)، من أئمة اللغة والأدب. من تصانيفه: «مقاييس اللغة»، و «الصَّاحبي» في علم العربية. ترجمته ومصادرها في «سير أعلام النبلاء» للذَّهَبيِّ (١٧/ ١٠٣ الترجمة: ٦٥). (٢) الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري (١٧٠/ ٧٨٦)، عالم اللغة والنحو، ومنشئ علم العروض. من تصانيفه: «كتاب العين» وهو أوّل معجم في العربية. مترجم في «سير أعلام النبلاء» (٧/ ٤٢٩: ١٦١). (٣) «معجم مقاييس اللغة» (١/ ١٣٤). (٤) أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الرَّاغب الأصفهاني (ت: ٥٠٢/ ١١٠٨)، عالم لغوي وأديب، ومفسِّر متكلِّم، من تصانيفه: «محاضرات الأدباء»، و «الذريعة إلى مكارم الشريعة»، و «المفردات في غريب القرآن». مترجم في: «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ١٢٠:٦٠).