فَأَنت إِذا واظبت على هَذَا تمكن ذكر الْمَوْت من قَلْبك وملكت القياد من نَفسك وَنظرت بعون الله عز وَجل فِي أَمرك ومهدت المضجع من قبرك وأعددت بِهِ الأنيس ليَوْم حشرك
وَإِلَّا فقد نبه من حذر وأعذر من أنذر وَلَا لوم إِلَّا على المقصر وَالله الْمُسْتَعَان وَعَلِيهِ التكلان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
وَأي فَائِدَة فِي ذكر الْمَوْت وأنواعه وضيق الْعُمر واتساعه وَهَذَا أَمر قد فرغ مِنْهُ وأعجزت الْحِيلَة فِيهِ
وكما تَقول لي لَا تكْثر الِاشْتِغَال بِأَمْر الرزق وَلَا تغتم لَهُ وَلَا تتفكر فِيهِ فَإِنَّهُ مُقَدّر مفروغ مِنْهُ وَمَا ترزق يَأْتِيك فَكَذَلِك الْمَوْت أَيْضا وأسبابه والعمر ومدته وكل ذَلِك أَمر مُقَدّر مفروغ مِنْهُ مَا قدر عَليّ يُصِيبنِي وَمَا كتب عَليّ يأتيني
فَأَقُول نعم كِلَاهُمَا قد سبق فِي الْأَزَل وَكتب فِي الْقسم الأول وَالسَّبَب الَّذِي كتب عَلَيْك فِي الْمَوْت لن تتعداه والعمر الَّذِي قسم لَك لن تتخطاه