مستندنا فِيهِ مُسْتَند عُلَمَاء الْيَهُود فِي تَأْوِيل أَمْثَاله من الْحُرُوف المشكلة الَّتِي جَاءَت فِي التَّوْرَاة كَقَوْلِه تَعَالَى يَا مُوسَى قل لبني إِسْرَائِيل أَن يَجْعَل كل وَاحِد مِنْهُم فِي طرف ثَوْبه خيطاً أَزْرَق لَهُ ثَمَانِيَة أرؤس ويعقد فِيهِ خمس عقد ويسميه صيصيت قَالَ عُلَمَاء الْيَهُود تَأْوِيل هَذَا وحكمته أَن كل من رأى ذَلِك الْخَيط الْأَزْرَق وَعدد أَطْرَافه الثَّمَانِية وعقده الْخمس وَذكر اسْمه ذكر مَا يجب عَلَيْهِ من فَرَائض الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِأَن الله تَعَالَى افْترض على بني إِسْرَائِيل سِتّمائَة وَثَلَاث عشرَة شَرِيعَة لِأَن الصادين والياءين بمائتين وَالتَّاء بأربعمائة فَيصير مَجْمُوع الِاسْم سِتّمائَة والأطراف وَالْعقد ثَلَاثَة عشر كَأَنَّهُ يَقُول بصورته واسْمه اذكر فَرَائض الله عز وَجل
قَالَ هَذَا الشَّارِح وَأما قَول كثير من الْمُفَسّرين إِن المُرَاد بِهَذَيْنِ الحرفين جدا جدا لكَون لفظ ماد قد جَاءَت مُفْردَة فِي التَّوْرَاة بِمَعْنى جدا قَالَ فَهَذَا لَا يَصح لأجل الْبَاء الْمُتَّصِلَة بِهَذَا الْحَرْف فَإِنَّهُ لَيْسَ من الْكَلَام الْمُسْتَقيم قَول الْقَائِل أَنا أكرمك بجداً فَلَمَّا نقل هَذَا الْحَرْف من التَّوْرَاة الأزلية الَّتِي نزلت فِي أَلْوَاح الْجَوْهَر على الكليم بالخط الكينوني وَهَذَا الْحَرْف فِيهَا مَوْصُولا بِالْبَاء علم أَن المُرَاد غير مَا ذهب إِلَيْهِ من قَالَ هِيَ بِمَعْنى جدا إِذْ لَا تَأْوِيل يَلِيق بهَا غير هَذَا التَّفْسِير بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى فِي غير هَذَا الْموضع لإِبْرَاهِيم عَن وَلَده إِسْمَاعِيل إِنَّه يلد اثْنَي عشر شريفاً وَمن شرِيف مِنْهُم يكون شخص اسْمه مِمَّا باد فقد صرحت التَّوْرَاة أَن هذَيْن الحرفين اسْم علم لشخص شرِيف معِين من ولد إِسْمَاعِيل فَبَطل قَول من قَالَ إِنَّه بِمَعْنى الْمصدر للتوكيد فَإِن التَّصْرِيح بِكَوْنِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.