بَغْدَاد زَالَ ذَلِك عَن قلبِي فَكتبت إِلَى أَصْحَابنَا بِمَكَّة أَنى أسلمت الْآن إسلاما جَدِيدا
قلت هَذَا الْكَلَام الَّذِي ذكره عَن أبي عُثْمَان كَلَام مُجمل لَيْسَ فِيهِ دَلِيل على انه كَانَ يَقُول لَيْسَ فَوق السَّمَاوَات رب وَلَا هُنَاكَ إِلَه كَمَا يَقُول من يَقُول إِن الله لَيْسَ فَوق الْعَرْش وَقد يعبر عَن ذَلِك بَعضهم بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجِهَة بل إِقْرَاره لِخَادِمِهِ على جَوَاب السَّائِل لَهُ أَيْن معبودك يُخَالف مَا ذكره أَبُو الْقَاسِم الَّذِي قَالَ فِي خطْبَة كِتَابه تَعَالَى عَن ان يُقَال كَيفَ هُوَ أَو أَيْن هُوَ فَلَو أَرَادَ مَا ذكره أَبُو الْقَاسِم لقَالَ لَا يُقَال أَيْن هُوَ بل قَالَ حَيْثُ لم يزل وَهَذَا لَا يُوَافق قَول من يَقُول لَيْسَ بداخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا هُوَ فَوق الْعَرْش وَلَا فِي جِهَة لِأَن قَوْله حَيْثُ لم يزل إخْبَاره بِأَنَّهُ حَيْثُ لم يزل وَحَيْثُ ظرف من ظروف الْمَكَان لَا يُطلق إِلَّا على الْجِهَة والحيز وَعند النفاة لَا يُقَال حَيْثُ لم يزل وَلَا كَانَ فِي الْأَزَل بِحَيْثُ
وَكَذَلِكَ قَوْله فَإِن قَالَ فَأَيْنَ كَانَ فِي الْأَزَل فَقَالَ اقول حَيْثُ الْآن لَا يَسْتَقِيم عِنْد من ينفى الْجِهَة فَإِنَّهُ لَا يُقَال أَيْن كَانَ فِي الْأَزَل وَلَا يُقَال حَيْثُ الْآن بل هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.