قَالَ بَعضهم: حَضَرنَا مجْلِس ابْن دُرَيْد، وَكَانَ يتضجر مِمَّن يُخطئ فِي قِرَاءَته، فَحَضَرَ غُلَام وضئ، فَجعل يقْرَأ وَيكثر الْخَطَأ، وَابْن دُرَيْد صابر عَلَيْهِ؛ فتعجب أهل الْمجْلس، فَقَالَ رجل مِنْهُم: لَا تعجبوا؛ إِن فِي وَجهه غفران ذنُوبه؛ فسمعهم ابْن دُرَيْد، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يقْرَأ، قَالَ: هَات يَا من لَيْسَ فِي وَجهه غفران ذنُوبه فعجبوا من صِحَة سَمعه، مَعَ علو سنه.
وَقَالَ بَعضهم فِيهِ: ... من يكن للظباء صَاحب صيد ... فَعَلَيهِ بِمَجْلِس ابْن دُرَيْد
إِن فِيهِ لأوجها قيدتني ... عَن طلاب الْعلَا بأوثق قيد ...
مَاتَ لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لثنتي عشرَة لَيْلَة بقيت من رَمَضَان، سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلثمائة؛ يَوْم مَاتَ عبد السَّلَام الجبائي، فَقيل: مَاتَ علم اللُّغَة وَالْكَلَام جَمِيعًا.
ورثاه جحظة بقوله: ... فقدت بِابْن دُرَيْد كل مَنْفَعَة ... لما غَدا ثَالِث الْأَحْجَار والترب
وَكنت أبْكِي لفقد الْجُود مُجْتَهدا ... فصرت أبْكِي لفقد الْجُود وَالْأَدب ...
وَمن نظم ابْن دُرَيْد فِي النرجس: ... عُيُون مَا يلم بهَا الرقاد ... وَلَا يمحو محاسنها السهاد
إِذا مَا اللَّيْل صافحها استهلت ... وتضحك حِين ينحبس السوَاد
لَهَا حدق من الذَّهَب الْمُصَفّى ... صياغة من يدين لَهُ الْعباد
وأجفانٌ من الدّرّ استفادت ... ضِيَاء مثله لَا يُسْتَفَاد
على قضب الزبرجد فِي ذراها ... لأعين من يلاحظها مُرَاد ...
وَفِي ربيع الْأَبْرَار للزمخشري: جمع ابْن دُرَيْد ثَمَانِيَة أَسمَاء فِي بَيت وَاحِد، فَقَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.