وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل يَعْقُوب الْحَكِيم
كَانَ طَبِيبا ماهرا فِي الطِّبّ غَايَة المهارة وَبِذَلِك تقرب عِنْد السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَكَانَ يَهُودِيّا وَجعله السُّلْطَان مُحَمَّد خَان حَافِظًا للدفتر بالديوان العالي وَهُوَ يَهُودِيّ ثمَّ اسْلَمْ فاستوزره السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَلما صَار مُحَمَّد باشا القراماني وزيرا للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان حسد عَلَيْهِ وَاتفقَ فِي تِلْكَ الايام ان مرض السُّلْطَان محمدخان فعالجه يَعْقُوب الْحَكِيم وَذكر الْوَزير مُحَمَّد باشا عِنْد السُّلْطَان الْحَكِيم اللاري ورغبه فِي الدُّخُول على حَضرته فَلَمَّا دخل هُوَ عَلَيْهِ عالج خلاف معالجات الْحَكِيم يَعْقُوب وَغَيرهَا فَزَاد ضعف السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فاستدعى المرحوم السُّلْطَان مُحَمَّد خَان الْحَكِيم يَعْقُوب وَلما رَآهُ الْحَكِيم يَعْقُوب عرف انه غير قَابل للعلاج بعد هَذَا وَلم يتَكَلَّم بِشَيْء وَصوب راي الْحَكِيم اللاري وَلم يلبث السُّلْطَان الا قَلِيلا حَتَّى مَاتَ اسكنه الله تَعَالَى فِي جناته واحله مَحل رضوانه وَمن جملَة اخبار الْحَكِيم يَعْقُوب انه كَانَ فِي ذَلِك الزَّمَان رجل ابيض اللَّوْن اسود بدنه كُله وَلم يعرف اطباء زَمَانه هَذَا الْمَرَض فضلا عَن معالجته فَذهب الى الْحَكِيم يَعْقُوب فَعرض عَلَيْهِ انه كَانَ ابيض اللَّوْن ثمَّ اسود بدنه كُله فَقَالَ الْحَكِيم يَعْقُوب ان هَذَا الْمَرَض غير مَذْكُور فِي الْكتب وَيُقَال لَهُ البهق الشَّامِل فعالجه فبرىء وَعَاد الى لَونه الاصلي وَرُوِيَ ان رجلا عرض لَهُ مرض وَهُوَ انه يجْرِي الدَّم من فِيهِ وَكَانَ يتقيأ جَمِيع مَا أكله وشربه وَعجز الاطباء عَن علاجه لعدم لبث الدَّوَاء فِي معدته فَذهب الى الْحَكِيم يَعْقُوب وَعرض عَلَيْهِ حَاله فَقَالَ لَهُ الْحَكِيم يَعْقُوب اصبر سَاعَة فَدخل بَيته ثمَّ اخْرُج لَهُ طَعَاما فِيهِ لُحُوم مغرية فالح عَلَيْهِ فِي أكله فاستعفى الرجل لما عرف ان معدته لَا تقبل الطَّعَام فابرم عَلَيْهِ واطعمه جبرا وَبعد ذَلِك سقَاهُ شربة فقاء مَا فِي بَطْنه فَخرج الطَّعَام وَمَعَهُ قراد عِظَام مِقْدَار حفنتين ثمَّ قَالَ قُم فقد بَرِئت من مرضك فَسَأَلَهُ تلامذته عَن سر هَذَا العلاج قَالَ عرفت بِهَذَا الدَّم الْجَارِي انه من قراد فِي معدته وان قيأه الطَّعَام لاجله وَاللَّحم المغري الَّذِي كَانَ فِي الطَّعَام كَانَ من لحم الْكَلْب قَالَ والقراد يحب لحم الْكَلْب فَلَمَّا وصل لحم الْكَلْب الى معدته اجْتمع القراد عَلَيْهِ والشربة الَّتِي اعطيتها كَانَ مقيئا فقاء مَا فِي بَطْنه من الطَّعَام والقراد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.